يستفاد منها في العلوم وكثيرة النبع والجريان كالعيون الخرارة .
وقد اخذ تعبير الخرّارة من الشيخ ابن سينا في رسالة حي بن يقظان حيث قال ( على ما في حاشية رسالة التصور والتصديق ) : المنطق عين خرارة ، من شرب مائها وتطهر بها سرت في جوارحه منه مبتدعة . . . ولم يتكاده صعود قاف الخ .
قوله : وأردها قريحة طيّارة : القريحة في أصل اللغة أول ما يستخرج من البئر ويطلق في الانسان على غريزته التي يستنبط بها العلوم والذوقيات ، وهو المراد من الطبع في قول بعض اللغويين : القريحة في الانسان طبيعة . لكن الاطلاق العرفي للقريحة انما هو في الذوق والحدس لا الفكر . « 1 »
ولها مراتب كثيرة : منها :
1 - القطّانة وهي اخس مراتبها وهي التي تكون في صراط كسب المعارف كالواقف الذي لا يستطيع الذهاب الا قليلا غاية القلة .
2 - / سيّارة وهي مرتبة أعلى من السابق تكون كمن يسير باقدامه في الطريق .
3 - / سباحة تكون كمن يسبح في الماء ، مرتبة أعلى من الثانية .
4 - / طيارة وهي التي تدرك اسرع من سابقتها ، كالطيران .
5 - / برّاقة : تكون في صراط الادراك كالبرق اللامع .
6 - / طرّافة : تدرك المعارف في طرفة العين ، وكأنها أعلى من السابق .
7 - / حدّاسة : تدرك المعارف بلا بل فكر بالحدس ، والفرق بين الفكر والحدس واضح ، فالفكر حركة من المطالب إلى المبادى وبالعكس كما يأتي ، والحدس ظفر بالمطالب مع حدودها الوسطى دفعة من غير الحركتين .
ثم إن للحدس مراتب اكملها الحدس القدسي ، كما قال المصنف قدس سره في الفلسفة :
هامش
( 1 )- به سيم وزر چه نيازم كه از قريحه مراست * هزار دُرّ گرانمايه در خزانهء خويش