قال عبد الواحد : وكنت أسمع ، فقلت : يا جارية من المنعوت بهذه الصفة ؟
فقالت : ذاك والله علم الاعلام : وباب الاحكام ، وقسيم الجنة والنار ، وقاتل
الكفار والفجار ، ورباني الأمة ورئيس الأئمة ، ذاك أمير المؤمنين وإمام المسلمين
الهزبر الغالب ، أبو الحسن علي بن أبي طالب .
قلت : من أين تعرفين عليا ؟
قالت : وكيف لا أعرف من قتل أبي بين يديه في يوم صفين ، ولقد دخل على
أمي ذات يوم ، فقال لها : كيف أصبحت يا أم الأيتام ؟ فقالت له [ أمي ] ( 1 ) : بخير
يا أمير المؤمنين ، ثم أخرجتني واختي هذه إليه ، وكان قد أصابني من الجدري ما ذهب
[ به ] ( 2 ) - والله - بصري ، فلما نظر إلي تأوه ، ثم طفق يقول :
ما إن تأوهت من شئ رزيت به * كما تأوهت للأطفال في الصغر
قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الاسفار والحضر
ثم أمر بيده المباركة على وجهي ، فانفتحت عيناي لوقتي وساعتي ، فوالله يا ابن
أخي إني لانظر إلى الجمل الشارد في الليلة الظلماء ، كل ذلك ببركة أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام ثم أعطانا شيئا من بيت المال ، وطيب قلبنا ، ورجع ،
قال عبد الواحد : فلما سمعت هذا القول قمت إلى دينار من نفقتي فأعطيتها
وقلت : خذي يا جارية هذا واستعيني به على وقتك .
قالت : إليك عني يا رجل فقد خلفنا خير سلف على خير خلف ، نحن والله اليوم
في عيال أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام . [ فولت ] ( 3 ) وطفقت تقول :
مانيط حب علي في خناق فتى * إلا له شهدت بالنعمة النعم
ولا له قدم زل الزمان به * إلا له أثبتت من بعدها قدم
ما سرني أن أكن من غير شيعته * لو أن لي ما حوته العرب والعجم ( 4 )
هامش
1 و 2 و 3 ) من ( أ ) .
4 ) رواه الطبري في بشارة المصطفى : 86 باسناده عن عبد الواحد بن زيد .