أجمع العلماء على جلالة قدره وعظم شأنه ورفعة منزلته ، وقد بالغ في إطرائه
والثناء عليه كل من تأخر عنه ، ويوجد ذكره الخالد في كتب التراجم مشغوفا بالتبجيل
والتكريم والاكبار والجلالة ، ولعل خير ما قيل - في وصف علومه وسعة اطلاعه وسمو
مرتبته - ما قاله صاحب رياض العلماء : ( كان بحرامن العلوم لا ينزف . . . )
والنظر في مؤلفاته يهدينا إلى أنه كان من طليعة الفقهاء الأعلام ، وأنه عظيم من
عظماء الشيعة ، وأن كل ما في التراجم والمعاجم من جمل الاكبار والتبجيل دون
ما هو فيه . وقد ترى في مقدمة كتابه ( فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنفيهم )
بتحقيق العلامة المحقق حجة الاسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الطبا طبائي ( أيده الله )
أنه قد سبر غور حياة المؤلف وشؤونه واستوفى المقال فيه قدر المستطاع والضرورة .
الكتاب
هو صورة ناطقة عن عبقرية مؤلفه ، وآية محكمة تدل على قوة تضلعه في فنون
الرواية والحديث ، وكانت الغاية من تأليفه أداءا لواجب الشريعة السمحاء ، ونشر الألوية
الاسلام المقدس وقياما بفروض الخدمة للولاية التي بها كمل الدين وتمت النعمة ورضي
الرب ، وإعلاء كلمة الحق ، ومبدأ العدل ، وذبا عن المذهب الامامي الصحيح .
حيث جمع فيه خلاصة ما سمع من مشايخه الكثيرين خلال رحلاته إلى
بغداد ، الحلة ، خوارزم ، إصبهان ، طبرستان ، قزوين ، كاشان ، نيشابور ، وغيرها من
من الحواضر العلمية ، أو الذين كان يفدون إلى مدينته ( الري )
في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
قصة ( الأربعون حديثا )
قال الشهيد السعيد محمد بن مكي العاملي في أربعينه : 17 :
( . . . كثرت عناية العلماء السالفين ، والفضلاء المتقدمين بجمع أربعين حديثا
الأربعون حديثا — صفحة 6
مساهمون: منتجب الدين بن بابويه
ص٦