تزعم أنّي في غير ما أنا أهله ، وأنّ الّذي أصبحت فيه ليس لي بحقّ ، ما لها ولهذا يغفر اللّه لها ، إنّما كان ينازعني في هذا الأمر أبو هذا الجالس وقد استأثر اللّه به » .
فقال الحسن بن عليّ : عليهما السّلام « أو عجب ذلك يا معاوية ؟ ! » . قال : أي واللّه .
قال : « أفلا أخبرك بما هو أعجب من هذا ؟ ! » . قال : ما هو ؟ قال : « جلوسك في صدر المجلس وأنا عند رجليك » « 1 » .
4 - لمّا قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب ، وقال : من ابن عليّ ؟ ! ومن عليّ ؟ ! فقام الحسن ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يبعث بعثا إلّا جعل له عدوّا من المجرمين ، فأنا بن عليّ وأنت بن صخر ، وامّك هند وامّي فاطمة ، وجدّتك قتيلة « 2 » وجدّتي خديجة ، فلعن اللّه الأمنا حسبا ، وأخملنا ذكرا ، وأعظمنا كفرا ، وأشدّنا نفاقا » ؛ فصاح أهل المسجد : آمين آمين ؛ فقطع معاوية خطبته ودخل منزله « 3 » .
5 - أرسل معاوية إلى الحسن - السبط الزكي - يسأله أن يخرج فيقاتل الخوارج ؛ فقال الحسن عليه السّلام : « سبحان اللّه ! تركت قتالك وهو لي حلال لصلاح الامّة وألفتهم ، أفتراني أقاتل معك ؟ ! » « 4 » .
كلامه عليه السّلام على عمرو بن العاص :
قال الإمام السبط الحسن الزكي - سلام اللّه عليه - بمحضر من معاوية وجمع آخر :
« أمّا أنت يا بن العاص ! فإنّ أمرك مشترك ، وضعتك امّك مجهولا من عهر وسفاح ، فتحاكم فيك أربعة « 5 » من قريش ، فغلب عليك جزّارها ، ألأمهم حسبا ، وأخبثهم منصبا ، ثمّ قام أبوك فقال : أنا شانئ محمّد الأبتر ، فأنزل اللّه فيه ما أنزل » « 6 » .
هامش
( 1 ) - شرح ابن أبي الحديد 4 : 5 [ 16 / 12 ] .
( 2 ) - [ كذا في شرح النهج ، وفي المستطرف والإتحاف : « قيلة » ] .
( 3 ) - المستطرف 1 : 157 [ 1 / 130 ] ؛ الإتحاف : 10 [ ص 36 ] .
( 4 ) - شرح نهج البلاغة 4 : 6 [ 16 / 14 ، الوصيّة 31 ] .
( 5 ) - في لفظ الكلبي وسبط بن الجوزي [ تذكرة الخواصّ / 201 ] : « خمسة » .
( 6 ) - أخذنا هذه الجملة من حديث المهاجاة الطويلة ، الواقعة بين الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام -