قال السبط في التذكرة « 1 » :
قال الأصمعي والكلبي في المثالب : معنى قول الحسن لمعاوية : « قد علمت الفراش الّذي ولدت فيه » : أنّ معاوية كان يقال إنّه من أربعة من قريش : عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، مسافر بن أبي عمرو ، أبي سفيان ، العبّاس بن عبد المطّلب . وهؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان ، وكان [ كلّ ] منهم يتّهم بهند .
فأمّا عمارة بن الوليد كان من أجمل رجالات قريش .
وأمّا مسافر بن أبي عمرو ، فقال الكلبي : عامّة الناس على أنّ معاوية منه ؛ لأنّه كان أشدّ الناس حبّا لهند ، فلمّا حملت هند بمعاوية خاف مسافر أن يظهر أنّه منه ، فهرب إلى ملك الحيرة فأقام عنده . ثمّ إن أبا سفيان قدم الحيرة فلقيه مسافر وهو مريض من عشقه لهند ، وقد سقى بطنه « 2 » ، فسأله عن أهل مكّة فأخبره . وقيل : إنّ أبا سفيان تزوّج هندا بعد انفصال مسافر عن مكّة ، فقال له أبو سفيان : إنّي تزوّجت هندا بعدك ، فازداد مرضه ، وجعل يذوب ، فوصف الكيّ ، فاحضروا المكاوي والحجّام ، فبينا الحجّام يكويه إذ حبق الحجّام ، فقال مسافر : قد يحبق العير والمكواة في النار « 3 » ؛ فسارت مثلا . ثمّ مات مسافر من عشقه لهند .
وقال الكلبي : كانت هند من المغليمات « 4 » ، وكانت تميل إلى السودان من الرجال ، فكانت إذا ولدت ولدا أسود قتلته . قال : وجرى بين يزيد بن معاوية وبين إسحاق بن طابة بين يدي معاوية وهو خليفة ، فقال يزيد لإسحاق : إنّ خيرا لك أن يدخل بنو حرب كلّهم الجنّة . أشار يزيد إلى أنّ أمّ إسحاق كانت تتّهم ببعض بني حرب . فقال له إسحاق : إنّ خيرا لك أن يدخل بنو العبّاس كلّهم الجنّة . فلم يفهم يزيد قوله وفهم معاوية . فلمّا قام إسحاق قال معاوية ليزيد : كيف تشاتم الرجال قبل أن تعلم ما يقال
هامش
( 1 ) - تذكرة الخواصّ : 116 [ ص 202 ، وما بين المعقوفين منه ] .
( 2 ) - [ أي : حصل فيه الماء الأصفر . سقى بطنه كاستسقى : اجتمع فيه السقي ، والسقي بكسر السين : ماء يجتمع في البطن عن مرض ] .
( 3 ) - راجع مجمع الأمثال [ 2 / 480 ، رقم 2850 ] .
( 4 ) - [ « المغليمات » : جمع مغليمة ؛ وهي الّتي تغلبها شهوتها ] .