يقرأها عليه ويبيّن له جميع الخصوصيات المرتبطة بالآية ، فيملىء عليه وكان علي ( ع ) يكتبه ، فقال رسول الله ( ص ) : « والله ما استودعت علماً إلّا وقد أودعته ، ولا علّمت شيئاً إلّا وقد علّمته ، ولا أمرت بشيء إلّا وقد أمرته به ، ولا وكّلت بشيء إلّا وقد وكّلته به » . « 1 » فهذا الأمر طيلة سنين عديدة صار موجباً لحصول كتاب عظيم يسمّى ب - « كتاب علي ( ع ) » ، مشتمل على الحلال والحرام وجميع ما يحتاج إليه ابن آدم في الأخلاق والمعارف والأحكام ، فهذا الكتاب أوّل كتاب في الإسلام بإملاء الرسول ( ص ) وخطّ علي ( ع ) ، ولا يعتقد بهذا الأمر إلّا من كان عنده المعرفة بمكانة علي ( ع ) عند الرسول الأعظم ( ص ) ، ولم نجد بين أصحابه شخصاً له عشر هذا الكتاب ، ويكفي هذا الأمر فقط في أفضليّته على جميع الصحابة ، فإنّ هذا الكتاب لم ينشأ ولم يملأ ولم يكتب الّا من بعد الارتباط الوثيق بين النبيص والوصي ( ع ) في الليل والنهار ، في الحضر والسفر ، في الغزوة وغيرها ، فهو يحكي عن شدّة اعتقاد الرسول ( ص ) إليه ، كما أنّه يكشف عن أنّ عليّاً ( ع ) هو الصالح لهذا الأمر العظيم ، ولا يبعد أن يقال إنّ النبيص كان مأموراً لقرائة كلّ آية لعلي ( ع ) وذكر الخصوصيات المرتبطة بها ، وفي الحقيقة كتاب علي ( ع ) هو كتاب الرسول ( ص ) ، ولأجل هذا قد اعتنى بهذا الكتاب الأئمّة المعصومون ( عليهم السلام ) وفقهاء الشيعة الإمامية كلّهم ، كما أنّ علماء أهل السنة وبعض المذاهب الأُخر قد استندوا إليه في كتبهم الفقهية والحديثيّة .
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 6
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص٦
هامش
( 1 ) . الدرّ النظيم ، ص 252 .