شَأْنُهُم ، فَتَهْضِمُوهُم وَهُمْ فِي قِلَّةٍ مِنَ العَدَدِ وَغُرْبَةٍ فِي البَلَدِ قَبلَ أَن تَأتِيهِم المَادَّةَ ، فَإِنَّ هَؤُلَاء لَم يَأتُوكُم مَكَّةَ إِلَّا وَسَيَكُونُ لَهُمْ شَأنٌ ، وَمَا أَحسَبُ تَأوِيلَ رُؤيَا صَاحِبِكُم إِلَّا حَقّاً ، فَخَلُّوا لَهُم بَلَدَكُم وَأَجِيلُوا الرَّأيَ ، وَالأَمْرُ مُمْكِنٌ ، فَيَقُولُ قَائِلُهُم : إِنْ كَانَ مِن يَأتِيهِم أَمثَالُهُم فَلَا خَوْفَ عَلَيكُم مِنهُم ، فَإِنَّهُ لَا سِلَاحَ لِلْقَومِ وَلَا كُرَاعَ وَلَا حِصْنَ يَلْجَئُونَ إِلَيهِ ، وَهُم غُرُبَاءُ مُحتَوُّونَ ، فَإِنْ أَتَى جَيشٌ لَهُم نَهَضْتُم إِلَى هَؤُلَاءِ أَوَّلًا ، وَكَانُوا كَشَربَةِ الظَّمْآنِ ، فَلَا يَزَالُونَ فِي هَذَا الكَلَامِ وَنَحوِهِ حَتَّى يَحجُزَ اللَّيلُ بَينَ النَّاسِ ، ثُمَّ يَضرِبُ اللهُ عَلَى آذَانِهِم وَعُيُونِهِم بِالنَّومِ ، فَلَا يَجتَمِعُونَ بَعدَ فَرَاقِهِم إِلَى أَن يَقُومَ القَائِمُ ( ع ) ، وَإِنَّ أَصحَابَ القَائِمِ ( ع ) يَلقِى بَعضُهُم بَعضاً كَأَنَّهُم بَنُو أَبٍ وَأُمٍّ ، وَإِن افتَرَقُوا عَشَاءً التَقَوا غُدْوَةً ، وَذَلِكَ تَأوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ :
( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً ) « 1 » ،
قَالَ أَبُو بَصِيرٍ : قُلتُ : جُعِلتُ فِدَاكَ ! لَيسَ عَلَى الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مُؤمِنٌ غَيرُهُم ؟ ! قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ هَذِهِ ( العِدَّةُ ) الَّتِي يُخرِجُ اللهُ فِيهَا القَائِمِ ( ع ) هُمُ النُّجَبَاءُ وَالقُضَاةُ وَالحُكَّامُ وَالفُقَهَاءُ فِي الدِّينِ ، يَمْسَحُ اللهُ بُطُونَهُم وَظُهُورَهُم فَلا يَشتَبِهُ عَلَيْهِم حُكمٌ « 2 » .
لا . . للجائرين ومدحهم ومعاونتهم
رَوَى الشَّيخُ الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ الفَقِيهِ حَدِيثَ الَمنَاهِي المَروِي مِن كِتَابِ عَلِيٍّ ( ع ) بِإسنَادِهِ عَن شُعَيبِ بنِ وَاقِدٍ ، عَنِ الحُسَينِ بنِ زَيدٍ ، عَنِ الصَّادِقِ جَعفَرِ ابنِ مُحَمَّدٍ ( ع ) : . . . وَقَالَ ( ع ) : مَنْ وَلِيَ جَائِراً عَلَى جَوْرٍ كَانَ قَرِينَ هَامَانَ فِي
هامش
( 1 ) . البقرة : 128
( 2 ) . دلائل الإمامة ، ص 554 ، ح 526 .