شرعاً موالي أهل البيت عليهم السلام . والمرجح عندي أن قبيلة الزنداني من الفرس ، وهم اليوم متحالفون مع أرحب .
وبموت كسرى طمع مشايخ القبائل وأخذوا يستقلون بمناطقهم ، فاحتاج النبي صلى الله عليه وآله إلى أن ينصب على كل منطقة حاكماً .
ويظهر أن نفوذ باذان اقتصر على صنعاء وبعض مناطق اليمن فقط !
وقد ضعف الفرس بعد هلاك كسرى حتى احتاجوا إلى التحالف مع القبائل : « فقالت الرسل من الفرس لرسول الله صلى الله عليه وآله : إلى من نحن يا رسول الله ؟ قال : أنتم منا وإلينا أهل البيت » . « ابن هشام : 1 / 45 » .
الأسود العنسي يدعي النبوة ويقتل باذان
دعا رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين ليحج معهم حجة الوداع ، وأخبرهم أنه سيدعى إلى ربه عن قريب فيجيب . ففرح بذلك المنافقون ، وأخذوا يعدون خططهم لما بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وسارع عدد منهم ، فلم ينتظروا وفاته صلى الله عليه وآله بل أظهروا مشاريعهم بمجرد أن سمعوا بمرضه صلى الله عليه وآله بعد حجة الوداع !
وكان من أولهم ثلاثة ادعوا النبوة ، وهم : الأسود العنسي في اليمن ، ومسيلمة الكذاب في نجد ، وطليحة الأسدي في حائل .
قال الطبري « 2 / 430 » ملخصاً : « عن الضحاك بن فيروز بن الديلمي عن أبيه قال : إن أول ردة كانت في الإسلام باليمن كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله على يدي ذي الخمار عبهلة بن كعب ، وهو الأسود ، في عامة مذحج . خرج بعد الوداع ، وكان الأسود كاهناً شعباذاً ، وكان يريهم الأعاجيب ، ويسبي قلوب من سمع منطقه ! وكان أول ما خرج أن خرج من كهف خَبَّان ، وهي كانت داره وبها وُلد ونشأ ، فكاتبته مذحج وواعدهم نجران ، فوثبوا بها وأخرجوا عمرو بن حزم ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وأنزلوه منزلهما .