وجاء في رسالة باذان إلى النبي صلى الله عليه وآله : « إن شاهنشاه كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليه من يأتيه بك ، فإن أجبت كتبت معك ما ينفعك عنده وإن أبيت فإنه مهلكك ومهلك قومك ، ومخرب بلادك » . « الإصابة « 1 / 464 » .
« بعث كسرى رسولاً إلى باذان عامله في أرض العرب : بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي ، فلتقل له فليكفف عن ذلك ، أو لأبعثن إليه من يقتله ويقتل قومه . فبعث باذان إلى النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال : لو كان شئ قلته من قبلي لكففت عنه ، ولكن الله بعثني » . « الخرائج : 1 / 133 » .
وقال الطبري « 2 / 297 » : « كتب كسرى إلى باذان : أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جَلِدين فليأتياني به . فبعث باذان قهرمانه وهو بابويه ، وكان كاتباً حاسباً بكتاب فارس ، وبعث معه رجلاً من الفرس يقال له خرخسرة ، وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى وقال لبابويه : إئت بلد هذا الرجل وكلمه وأتني بخبره ، فخرجا حتى قدما الطائف فوجدا رجالاً من قريش بنخب من أرض الطائف فسألاهم عنه فقالوا هو بالمدينة ، واستبشروا بهما وفرحوا ، وقال بعضهم لبعض : أبشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك ، كفيتم الرجل ! فخرجا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وآله فكلمه بابويه فقال : إن شاهنشاه ملك الملوك كسرى ، قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك ، وقد بعثني إليك لتنطلق معي ، فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفه عنك ، وإن أبيت فهو من قد علمت ، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك .
ودخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما ثم أقبل عليهما فقال : ويلكما من أمركما بهذا ؟ قالا : أمرنا بهذا ربنا يعنيان كسرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لكن ربي قد أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي . ثم قال لهما : إرجعا حتى تأتياني غداً ، وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله الخبر من السماء أن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه
اليمانيون قادمون — صفحة 38
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٨