ولا مانع في نظرهم أيضا من اصطناع الكذب والخيانة والرشوة وقتل
النفس التي حرم الله إلا بالحق ليصلوا إلى دنياهم بالطريق غير مشروع .
والتاريخ شاهد على هذه الآثام التي ارتكبت على حساب الدين .
وهل هناك أفظع من التحايل على الإسلام حين رفع معاوية وعمرو وصحبهم
المصاحف على الرماح بغيا للفتنة التي قال في شأنها الإمام علي :
" حق أريد به باطل " !
وهل هناك أفظع عند الله من تقديم الدنيا على القيم والعقيدة واصطناع
الحيل كما فعل معاوية وعمرو ؟ ثم ما أجرم فيه أصحاب معاوية من دس السم
للإمام الحسن ، ودس السم لمالك الأشتر وقول معاوية : إن لله جنودا من العسل
مما لا تقره المروءة والنخوة الإسلامية . ثم مذ كان بعد ذلك من أهوال لا تطيقها
الجبال من قتل ابن بنت رسول الله ظلما وعدوانا ، وضرب يزيد للكعبة
بالمنجنيق ، واستحلال المدينة ، إلى غير ذلك من الفظائع الأموية . إلى غير
ذلك مما أشار إليه المؤلف في كتابه .
أما الأحاديث التي أشار المؤلف إليها ، وما ظنه أنه من الأحاديث التي صنعها
بنو أمية للدفاع عن أغراضهم المادية ، فإن الأمر في ذلك ينشطر إلى ثلاثة أقسام :
الأول : أحاديث تتعلق بالسياسة والثناء على بني أمية ، والمبالغة في مناقب
معاوية ، فإن مثل هذه الأحاديث تستحق النظر وينبغي ألا يصدق شئ منها
إلا في حالتي ، الأولى صحة السند والثاني متابعة على غيره من الأحاديث .
وإلا كان موضع شك لا يحتمل .
الثاني أحاديث جاءت في العزوف عند الدنيا وطاعة الرؤساء ولو كانوا
من الظلمة . فإن مثل هذه الأحاديث أصح من الأولى بلا جدال . لسبب واحد
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 97
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٩٧