ويغرق في البحث ، ويمعن في التنقيب ، ويستقصي في التنقير ، ويقلب الأمور
ظهرا لبطن ، ويتطلب دخلته ويتعرق مخبره وينظر في اعطافه وأحنائه ، ومطاويه
وأثنائه ، ويبلو سره ، ويعجم عوده ، لكان الإسلام غيره بالأمس ، ولكان
المسلمون في مختلف بقاع الأرض كالجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو
تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
* لو وجد نفر ممن يعملون بإخلاص في التقريب بين آراء علماء المذاهب
الدينية ، ويغشون الأندية ، والمجامع ، ويطرقون أبواب العلماء والدارسين ،
ويتعرفون إليهم ، ويتلمسون آراءهم ، ويسعون بكل ما أوتوا من علم وبيان
في إزالة السحب القائمة على قلوب الجامدين ، والمتعصبين من العلماء يعملون
مخلصين وجاهدين ، وكانوا همزة وصل بين علماء الإمامية وعلماء أهل السنة
يزيحون الشبهات وما علق بالأذهان من مسائل خلافية ، لا تمس جوهر الدين
ولا أصله ، ويدعون إلى مؤتمرات ، وندوات ، ليفهم بعضهم بعضا عن قرب
لذابت ثلوج التعصب والجهالة ، والضلال ، ولتقطعت حلقات الأغلال ،
ولكان المسلمون في خير ، وإلى خير كثير .
* لقد قام الأستاذ " الرضوي " أرضاه الله ، بمجهود كبير في كتابه
" مع رجال الفكر في القاهرة " حيث تحدث إلى نفر من علماء القاهرة
ورجال الفكر ، وأجلى لنا صورا شتى من آرائهم ، ومعتقداتهم حول
فقه آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان همزة وصل بين معتنقي مذهب الإمامية
ومعتنقي مذاهب أهل السنة ، يعمل لكي لا يجعل الخلافات في جوانب
من الفقه للنفور والابتعاد ، ومناطا للاختلاف ، بين بعضهم البعض ، مما يوهي
عرى الإسلام والوحدة ، كما يدعو إلى تناسي الأحقاد ، وإلى إحلال الوفاق
والتفاهم ، محل الخلاف ، والتباغض ، الخ .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 130
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٣٠