يستأنف الداعي منا دعاءً جديداً كما دعا رسول الله ، وكذلك المهدي يستأنف دعاء جديداً إلى الله لمَّا غُيِّرت السنن وكثرت البدع ، وتغلَّب أئمة الضلال ، واندرس ذكر أئمة الهدى ، الذين افترض الله طاعتهم على العباد ، وأقامهم للدعاء إليه والدلالة بآياته عليه ، ونُسي ذكرهم وانقطع خبرهم ، لغلبة أئمة الجور عليهم . فلما أنجز الله بالدعاء للأئمة ما وعدهم به من ظهور مهديهم ، احتاج أن يدعوهم دعاء جديداً ، كما ابتدأهم رسول الله بالدعاء أولاً » .
وفي الإرشاد / 364 ، محمد بن عجلان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلى الإسلام جديداً ، وهداهم إلى أمر قد دثر فضل عنه الجمهور ، وإنما سمي القائم مهدياً لأنه يهدى إلى أمر مضلول عنه ، وسمي بالقائم لقيامه بالحق » .
وفي النعماني / 230 ، عن ابن عطاء المكي : « عن شيخ من الفقهاء يعني أبا عبد الله قال : سألته عن سيرة المهدي كيف سيرته ؟ فقال : يصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله ، يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله أمر الجاهلية ، ويستأنف الإسلام جديداً » .
وفي الكافي : 1 / 536 ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه سئل عن القائم فقال : « كلنا قائم بأمر الله واحد بعد واحد حتى يجئ صاحب السيف ، فإذا جاء صاحب السيف جاء بأمر غير الذي كان » .
أقول : المقصود بغربة الإسلام غربته عن التطبيق . وقد صرح بذلك الصدوق رحمه الله وربطه بظهورالمهدي عليه السلام وقد حاولت مصادرهم توظيف الحديث للصراع بين أهل الحجاز وأهل الشام ، كما وظفوا حديث الفئة الظاهرة لمصلحة أهل الشام وبني أمية ! ومعنى : يأرز الإيمان أو العلم إلى المدينة ومكة : أن وعي الدين ينحسر من الأمة ، وتكون المدينة ومكة مركزاً لتجديد الإسلام وانطلاقته في آخر الزمان على يد الإمام المهدي عليه السلام ، كما كانتا مركزاً لانطلاقته على يد جده خاتم النبيين صلى الله عليه وآله .
من هم الغرباء والطائفة المنصورة ؟
ينبغي الالتفات إلى أن سبب كثرة طرق الحديث ورواته عندهم ، أن معاوية دخل في رواته ، وطبقه عليه وعلى أهل الشام ! ومحاولته تضعف صِيَغَ الحديث ولا تضعف أصله الذي رويناه عن