الغرباء والطائفة الثابتة حتى يظهرالمهدي عليه السلام
روت مصادر السنيين أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً ، وأنه سيبقى من المسلمين عصابة أو طائفة ثابتة على الحق ، لا يضرهم تكذيب من كذَّبهم حتى تقوم الساعة ، وفي بعضها حتى يخرج الدجال ، وفي بعضها حتى يأتي أمر الله ، وحتى ينزل عيسى بن مريم عليه السلام ، وحتى يظهر إمامهم المهدي عليه السلام .
وقد اهتم معاوية بهذه الأحاديث ، وأضاف لها صفاتٍ لهؤلاء الغرباء لتنطبق على أهل الشام ! ثم وضع رواته أحاديث تصرح بأنهم أهل الشام ، وإمامهم معاوية !
وفي عصرنا ، حاول الإخوان المسلمون أن يطبقوا أحاديث الغرباء على حركتهم ، لأنهم أمة وطائفة من الأمة ، ثابتة على الحق تدعو إلى الإسلام .
كما حاول الفلسطينيون تطبيقها عليهم ، لأنه في بعض رواياتها أن الفئة الظاهرة في بيت المقدس وأكنافه ، وفي بعضها أنهم يقاتلون فهي تنطبق على المقاومين لإسرائيل .
كما حاول الوهابيون أن يطبقوها عليهم ، لأنها تصف الثابتين من الأمة بأنهم طائفة أوعصابة أي فئة قليلة وهم فئة قليلة . وفي السنوات الأخيرة حَفَّظوا جماعتهم الطالبان هذه الأحاديث ، وسموا أنفسهم الطائفة المنصورة التي وصفها النبي صلى الله عليه وآله !
أما مصادرنا فروت أن النبي صلى الله عليه وآله لم يترك حديثه مهملاً ، بل سمى هؤلاء الغرباء الظاهرين بالحجة ، وأنهم الأئمة من عترته عليهم السلام وشيعتهم ، فهم الذين أوصى بهم أمته وقال : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروني بم تخلفوني فيهما » . « مسند أحمد : 3 / 17 » . فهم الذين بَشَّر بإمامتهم الربانية ، وأخبر أن الأمة ستضطهدهم وتكذبهم وتقتلهم ولا يضرهم تكذيب من كذبهم وعداء من عاداهم ، حتى يظهر الإمام المهدي الموعود منهم عليهم السلام فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .
فقد روى الطبراني في الكبير : 2 / 213 ، عن جابر بن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيِّماً لا يضرهم من خذلهم » . وفي : 2 / 265 ، عن جابر بن سمرة قال : « سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يخطب على المنبر ويقول : اثنا عشر قيماًَ من قريش لا يضرهم عداوة من عاداهم » .