وقيل : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى « القيامة : 34 » من هذا ، معناه : العقاب أَوْلَى لك وبك ، وقيل : هذا فعل المتعدي بمعنى القرب ، وقيل : معناه انزجر .
ويقال : وَلِيَ الشئ الشئ ، وأَوْلَيْتُ الشئ شيئاً آخرَ ، أي جعلته يَلِيهِ .
والوَلَاءُ في العتق : هو ما يورث به ، ونُهِيَ عن بيع الوَلَاءِ وعن هبته . والمُوَالاةُ بين الشيئين : المتابعة .
ملاحظات
1 . نلاحظ أن حكام المسلمين لهم حساسية تجاه بعض الكلمات مثل : أهل البيت ، وذوي القربى ، والولي ، وغيرها . لأنها تعطي الشرعية والإمامة لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، وتطعن بشرعية الحكام القرشيين . وقد سرت هذه الحساسية إلى فقهاء السلطة ورواتها وحتى إلى علماء اللغة ، فتراهم عندما يصلون إلى آية القربى يحاولون توسيعها حتى تشمل كل قريش . ويحاولون توسيع أهل البيت حتى تشمل نساء النبي صلى الله عليه وآله مع عترته .
بل عندما يصلون إلى معنى العترة التي أجمع العرب على أنها القرابة القريبة اللصيقة ، يحاولون توسيعها لتشمل آخرين مع علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام !
وتشتد معركتهم في كلمة الولي ، لأنهم اعترفوا بأن النبي صلى الله عليه وآله قال للمسلمين : من كنت مولاه فعلي مولاه . وقال : علي وليكم من بعدي .
وقال عمر لعلي مهنئاً : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم .
ومع ذلك تراهم يستميتون ليجعلوا معنى الولي بعيداً عن معنى الخليفة .
وقد امتدت أيديهم حتى إلى الآيات البعيدة زمنياً عن خلافة النبي صلى الله عليه وآله فيفسرون قوله تعالى : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ، بأن الولي فيه ليس بمعنى من يخلفني ! ويقولون إن يرثني فيها ليست بمعنى الإرث المادي لأن النبي صلى الله عليه وآله يرث أمواله الخليفة ولا حق لأولاده وأقاربه فيها !
أما عندما يصلون إلى تفسير ولاية أبي بكر وعمر وعثمان وبني أمية ، فيقولون : الولي هنا بمعنى ولي الأمر والخليفة . وقد رأيت قول الراغب : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا : أي ابناً يكون من أَوْلِيَائِكَ » !
وقد أطال في معاني الولي كما فعل غيره ، لصرفها عن معناها الطبيعي . وكان يكفي له أن يقرأ قول النبي صلى الله عليه وآله في الحديث الصحيح « مسند أحمد : 1 / 118 » : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقلنا : بلى يا رسول الله قال : فمن كنت مولاه فعلى مولاهاللهم والِ من والاه وعاد من عاداه » .
فالولاية فيه تشمل كل ما جعله الله لرسوله صلى الله عليه وآله عدا النبوة .
وَهَنَ
الوَهْنُ : ضعف من حيث الخَلق أو الخُلق . قال تعالى : قالَ رَبِّ إني وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي « مريم : 4 » فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ « آل عمران : 146 » وَهْناً عَلى وَهْنٍ « لقمان : 14 » أي كلما عظم في بطنها : زادها ضعفاً على ضعف : وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ « النساء : 104 » وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا « آل عمران : 139 » ذلِكُمْ وَإن الله مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ « الأنفال : 18 » .
وَهَيَ
الوَهْيُ : شق في الأديم ، والثوب ، ونحوهما . ومنه يقال :
وَهَتْ عَزَالَيُّ السحابِ بمائها
قال تعالى : وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ « الحاقة : 16 » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 776
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٧٦