كتاب الواو وما يتصل بها
وَبَلَ
الوَبْلُ والْوَابِلُ : المطر الثقيل القطار . قال تعالى : فَأَصابَهُ وابِلٌ « البقرة : 264 » كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ « البقرة : 265 » .
ولمراعاة الثقل قيل للأمر الذي يخاف ضرره : وَبَالٌ . قال تعالى : فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ « التغابن : 5 » .
ويقال طعام وَبِيلٌ ، وكلأٌ وَبِيلٌ : يُخافُ وباله ، قال تعالى : فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا « المزمل : 16 » .
ملاحظات
وردت هذه المادة في القرآن بمعنى المطر الغزير في قوله تعالى : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ . . كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ . .
ووردت بمعنى العذاب والهلاك في قوله تعالى : فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلاً . . فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . وهما معنيان مستقلان ، لاوجه لاشتقاق أحدهما من الآخر .
لكن الراغب جعل الوبال مشتقاً من الوابل ! فقد أخذ عبارة الخليل « 8 / 338 » : « الوابل : المطر الغليظ القطر » وترجمها إلى لغته الضعيفة فقال : المطر الثقيل القطار . فبدَّل الغليظ بالثقيل ، والقطر بالقطار !
كما قال الجوهري « 5 / 1839 » : « الوَبَلَة بالتحريك : الثقل والوخامة مثل الأَبَلَة . وقد وَبِلَ المرتع بالضم وبلاً ووبالاً فهو وبيل ، أي وخيم . واستوبلت البلد أي استوخمته ، وذلك إذا لم يوافقك في بدنك وإن كنت تحبه » .
فاجتهد الراغب فيه وحذف الوخامة وأبقى الثقل ، وجعله مأخوذاً من ثقل حبات المطر ، وهذا نموذج من تكلفه الركيك .