للضجر من استقذار شئ : أفَّفَ فلان .
ملاحظات
1 . في أفٍّ وجوه ، أفصحها استعمالها بالجر والتنوين ، كما ورد في القرآن .
ومعنى الأُفّ : التضجر من شئ ، ومنه قول إبراهيم عليه السلام لقومه : أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ .
وقوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا . وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ .
وقال علي عليه السلام : أفٍّ لكم لقد سئمت عتابكم . أفٍّ لكم لقد لقيت منكم برحاً . « نهج البلاغة : 1 / 82 » . وجعل الراغب الأف نفس المستقذر ، لكنه التضجر وقد يكون من القذر . ولعل الراغب تأثر بمعناها في غير العربية !
« راجع : العين : 8 / 410 ، والصحاح : 4 / 1331 ، ولسان العرب : 9 / 6 » .
أُفُقٌ
قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ « فصلت : 53 » أي في النواحي ، الواحد أفُق وأفْق . ويقال في النسبة إليه أفُقي . وقد أفِق فلان : إذا ذهب في الآفاق . وقيل الآفق الذي يبلغ النهاية في الكرم ، تشبيهاً بالآفق الذاهب في الآفاق .
ملاحظات
قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ ، بمعنى آفاق الأرض ، كما وردت الرواية ويمكن شمولها لآفاق السماء .
وفي آية المعراج : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأفُقِ الأعلى ، بمعنى أفق السماوات .
وفي آية بدء الوحي : وَلَقَدْ رَآهُ بِالآفُقِ الْمُبِينِ . بمعنى أفق السماء الدنيا .
أفِكَ
الإفك : كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه ، ومنه قيل للرياح العادلة عن المهابّ : مُؤْتَفِكَة .
قال تعالى : وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ . « الحاقة : 9 » . وقال تعالى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى « النجم : 53 » .
وقوله تعالى : قاتَلَهُمُ الله إني يُؤْفَكُونَ « التوبة : 30 » أي يصرفون عن الحق في الإعتقاد إلى الباطل ومن الصدق في المقال إلى الكذب ، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح ، ومنه قوله تعالى : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ « الذاريات : 9 » فَأنى تُؤْفَكُونَ « الأنعام : 95 » وقوله تعالى : أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا « الأحقاف : 22 » فاستعملوا الإفك في ذلك لما اعتقدوا أن ذلك صرفٌ من الحق إلى الباطل ، فاستعمل ذلك في الكذب لما قلنا .
وقال تعالى : إن الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ « النور : 11 » وقال : لِكل أَفَّاكٍ أَثِيمٍ « الجاثية : 7 » .
وقوله : أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ « الصافات : 86 » فيصح أن يجعل تقديره : أتريدون آلهة من الإفك ، ويصح أن يجعل إفكاً مفعول تريدون ويجعل آلهة بدلاً منه ، ويكون قد سماهم إفكاً .
ورجل مَأْفُوك : مصروف عن الحق إلى الباطل ، قال الشاعر : فإن تكُ عن أحسن المروءة مأفو
كاً ففي آخرين قد أُفكوا
وأُفِكَ يُؤْفَكُ : صرف عقله . ورجل مَأْفُوكُ العقل .
ملاحظات
1 . أفِكَ فلانٌ الكلامَ والأمر والشئَ : قَلَبَهُ ، ومنه : أفكْتُهُ عن الأمر : صرفته عنه بالكذب والباطل « العين : 5 / 416 » « يدل على قلب الشئ وصرفه عن جهته » . « المقاييس : 1 / 118 » .
وهو أشد من الكذب ، قال الله تعالى : أَلا إنهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ الله وَإنهُمْ لَكَاذِبُونَ .
وقال : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ اَلشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كل أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا . أي لتقلبنا عنها إلى
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 65
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٥