وقوله : هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ « الفرقان : 74 » قيل : أصله من القُرِّ ، أي البرد ، فَقَرَّتْ عينه قيل معناه بردت فصحت وقيل : بل لأن للسرور دمعة باردة قَارَّةً ، وللحزن دمعة حارة ، ولذلك يقال فيمن يدعى عليه : أَسْخَنَ الله عينه ، وقيل هو من الْقَرَارِ ، والمعنى : أعطاه الله ما تسكن به عينه فلا يطمح إلى غيره .
وأَقَرَّ بالحق : اعترف به وأثبته على نفسه .
وتَقَرَّرَ الأمرُ على كذا : أي حصل .
والقارُورَةُ : معروفة ، وجمعها قَوَارِيرُ ، قال : قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ « الإنسان : 16 » وقال : صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ « النمل : 44 » أي من زجاج .
قَرُبَ
الْقُرْبُ والبعد يتقابلان . يقال : قَرُبْتُ منه أَقْرُبُ ، وقَرَّبْتُهُ أُقَرِّبُهُ قُرْباً وقُرْبَاناً ، ويستعمل ذلك في المكان ، وفي الزمان ، وفي النسبة ، وفي الحظوة ، والرّعاية ، والقدرة .
فمن الأول نحو : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « البقرة : 35 » وَلاتَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ « الأنعام : 152 » وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى « الإسراء : 32 » فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا « التوبة : 28 » . وقوله : وَلا تَقْرَبُوهُنَ « البقرة : 222 » كناية عن الجماع كقوله : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ « التوبة : 28 » وقوله : فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ « الذاريات : 27 » .
وفي الزمان نحو : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ « الأنبياء : 1 » وقوله : وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ « الأنبياء : 109 » .
وفي النسبة نحو : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى « النساء : 8 » وقال : الْوالِدانِ وَالأقرَبُونَ « النساء : 7 » وقال : وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى « فاطر : 18 » وَلِذِي الْقُرْبى « الأنفال : 41 » وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى « النساء : 36 » يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ « البلد : 15 » .
وفي الحظوة : لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ « النساء : 172 » وقال في عيسى : وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ « آل عمران : 45 » عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ « المطففين : 28 » فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ « الواقعة : 88 » قالَ نَعَمْ وَإنكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ « الأعراف : 114 » وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا « مريم : 52 » .
ويقال للحظوة : القُرْبَةُ ، كقوله : قُرُباتٍ عِنْدَ الله وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إنها قُرْبَةٌ لَهُمْ « التوبة : 99 » تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى « سبأ : 37 » .
وفي الرعاية نحو : إن رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « الأعراف : 56 » وقوله : فَإني قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ « البقرة : 186 » .
وفي القدرة نحو : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « ق : 16 » .
قوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ « الواقعة : 85 » يحتمل أن يكون من حيث القدرة .
والقُرْبَانُ : ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله ، وصار في التعارف إسماً للنسيكة التي هي الذبيحة ، وجمعه : قَرَابِينُ . قال تعالى : إِذْ قَرَّبا قُرْباناً « المائدة : 27 » حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ « آل عمران : 183 » . وقوله : قُرْباناً آلِهَةً « الأحقاف : 28 » فمن قولهم : قُرْبَانُ الملك : لِمَن يَتَقَرَّبُ بخدمته إلى الملك ، ويستعمل ذلك للواحد والجمع ، ولكونه في هذا الموضع جمعاً قال : آلهة .
والتقَرُّبُ : التحدي بما يقتضي حظوة . وقُرْبُ الله تعالى من العبد هو بالإفضال عليه والفيض لا بالمكان ، ولهذا روي أن موسى عليه السلام قال : إلهي أقريب أنت فأناجيك ، أم بعيد فأناديك ؟ فقال : لو قدرت لك البعد لما انتهيت إليه ، ولو قدرت لك القرب لما اقتدرت عليه .
وقال : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « ق : 16 » . وقُرْبُ العبد من الله في الحقيقة : التخصص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف الله تعالى بها ، وإن لم يكن وصف الإنسان بها على الحد الذي يوصف تعالى به نحو : الحكمة والعلم والحلم والرحمة والغنى ، وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطيش والغضب والحاجات
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 590
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٩٠