فمن زعم غير هذا فقد كذب على الله ، أو رد على الله » . « الكافي : 1 / 149 » .
قَدَسَ
التقْدِيسُ : التطهير الإلهي المذكور في قوله : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « الأحزاب : 33 » دون التطهير الذي هو إزالة النجاسة المحسوسة .
وقوله : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ « البقرة : 30 » أي نطهر الأشياء ارتساماً لك . وقيل : نُقَدِّسُكَ ، أي نَصِفُكَ بالتقديس .
وقوله : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ « النحل : 102 » يعني به جبريل من حيث إنه ينزل بِالْقُدْسِ من الله ، أي بما يطهر به نفوسنا من القرآن والحكمة والفيض الإلهيّ .
والبيتُ المُقَدَّسُ هو المطهر من النجاسة ، أي الشرك ، وكذلك الأرض المُقَدَّسَةُ . قال تعالى : يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ الله لَكُمْ « المائدة : 21 » .
وحظيرة القُدْسِ : قيل الجنة ، وقيل الشريعة ، وكلاهما صحيح ، فالشريعة حظيرة منها يستفاد القُدْسُ ، أي الطهارة .
ملاحظات
الفرق كبير بين تقديس الله تعالى بمعنى تنزيهه عن الشبه بمخلوقاته ، وبين الروح القُدُس بمعنى الملك المخلوق من روح الله المقدسة . وبين الأرض المقدسة بأعمال أهلها .
والتطهير الإلهي لأهل البيت عليهم السلام هو تقديسٌ لهم وتنزيه عن كل ما يشين وهو فوق التطهير المادي كما قال الراغب .
وتفسيره حظيرة القدس بالشريعة على مذاقه الصوفي ، لكن أحاديث النبي وآله صلى الله عليه وآله تنص على أن حظيرة القدس مكان مميز في الجنة وهو مسكنه صلى الله عليه وآله ومسكن أهل بيته عليهم السلام .
قَدِمَ
القَدَمُ : قَدَمُ الرِّجل ، وجمعه أَقْدَامٌ ، قال تعالى : وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقدامَ « الأنفال : 11 » وبه اعتبر التقدم والتأخر .
والتقَدُّمُ على أربعة أوجه كما ذكرنا في قبل ، ويقال : حديث وقَدِيمٌ ، وذلك إما باعتبار الزمانين ، وإما بالشرف نحو : فلان مُتَقَدِّمٌ على فلان أي أشرف منه ، وإما لما لا يصح وجود غيره إلا بوجوده ، كقولك : الواحد مُتَقَدِّمٌ على العدد بمعنى أنه لو تُوُهِّمَ ارتفاعه لارتفعت الأعداد .
والقِدَمُ : وجود فيما مضى ، والبقاء : وجود فيما يستقبل ، وقد ورد في وصف الله : يا قَدِيمَ الإحسان ، ولم يرد في شئ من القرآن والآثار الصحيحة : القَدِيمُ في وصف الله تعالى ، والمتكلمون يستعملونه ويصفونه به .
وأكثر ما يستعمل القديم باعتبار الزمان ، نحو : كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ « يس : 39 » .
وقوله : قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ « يونس : 2 » أي سابقة فضيلة ، وهو اسم مصدر .
وقَدَّمْتُ كذا ، قال : أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ « المجادلة : 13 » وقال : لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ « المائدة : 80 » .
وقَدَّمْتُ فلاناً أَقْدُمُهُ : إذا تَقَدَّمْتَهُ . قال : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ « هود : 98 » بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ « البقرة : 95 » .
وقوله : لاتُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ « الحجرات : 1 » قيل : معناه لا تَتَقَدَّمُوهُ . وتحقيقه : لا تسبقوه بالقول والحكم بل افعلوا ما يرسمه لكم كما يفعله العباد المكرمون ، وهم الملائكة حيث قال : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ « الأنبياء : 27 » .
وقوله : لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « الأعراف : 34 » أي لا يريدون تأخراً ولا تقدماً . وقوله : وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ « يس : 12 » أي ما فعلوه .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 588
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٨٨