أحد : أذُن .
والأصل الآخر : العلم والإعلام . تقول العرب : قد أُذِنْتُ بهذا الأمر أي عَلِمت . وآذنني فلانٌ : أعلمني . والمصدر : الإذن والإيذان » .
فقد رأى ابن فارس أنه لا يمكن إرجاع مشتقات أذن إلى الأذن الجارحة ، ولا إلى السماع بها ، فقال : إن أذِنَ تأتي بمعنى عَلِم ، وجعلها أصلين : بمعنى الإذن والعلم .
وهو كلامٌ قويٌّ .
2 . معنى قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحقتْ ، أنها انصاعت بالحق الذي لربها عليه ، ففي تفسير القمي « 2 / 413 » : « أي أطاعت ربها وحُقت ، وحَقَّ لها أن تطيع ربها » .
ومعنى قوله تعالى : إئْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي : لاتجبرني على الذهاب إلى الحرب فأفتتن وأكفر . فالإذن فيها بمعنى الإجازة ، وليس فيه معنى السماع .
وقوله تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ ، وقوله : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله وَرَسُولِهِ . بمعنى الإعلان والإعلام ، وليس فيه سماع .
3 . استعمل الإذن في القرآن بمعانٍ :
منها : إذن الله بوقوع الشئ تكويناً كقوله تعالى : فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ الله . وَمَا كَأن لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ الله . يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كل حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا .
ومنها : إذنٌ بمعنى الإجازة ، كقوله : شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ الله أَذِنَ لَكُمْ . أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ . حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي . لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .
ومنها : بمعنى أمر به : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ .
ومنها : تأذَّنَ به بمعنى تعهَّد وأعلن : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ . وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
ومنها : آذنه ، بمعنى أقرَّ له : وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ .
أذَى
الأذَى : ما يصل إلى الحيوان من الضرر ، إما في نفسه أو جسمه أو تبعاته ، دنيوياً كان أو أخروياً ، قال تعالى : لاتُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى « البقرة : 264 » .
قوله تعالى : فَآذُوهُما « النساء : 16 » إشارة إلى الضرب . ونحو ذلك في سورة التوبة : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ « التوبة : 61 » ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى « الأحزاب : 69 » وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا . « الأنعام : 34 » . وقال : لِمَ تُؤْذُونَنِي « الصف : 5 » . وقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً . « البقرة : 222 » فسمَّى ذلك أذىً باعتبار الشرع ، وباعتبار الطب على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة .
يقال : آذَيْتُهُ أو أَذَيْتُهُ إِيذاءً وأذيَّةً وأذىً . ومنه الآذيّ ، وهو الموج المؤذي لركاب البحر .
ملاحظات
1 . يشمل الأذى كل ما يؤذي ، قال الخليل « 3 / 50 و : 8 / 206 » : « وكل شئ نحيته عن شئ ، فقد نقحته من أذى . وهو الشئ تتكرهه » .
وقال ابن فارس « 1 / 78 » : « الأذى كل ما تأذيت به ، ورجل أذيٌّ أي شديد التأذي » .
2 . ذكر القرآن الُمؤْذِينَ لله ورسوله صلى الله عليه وآله : إن الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . وَمَا كَأن لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الله .
والمؤذين للمؤمنين والمؤمنات ، فقال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 54
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٤