لكن الراغب خلط بينهما فجعل أداء الأمانة من الأداة ! ولعله وقع في الخطأ من عبارة الخليل التي فيها انتقال موهم من أدَيَ إلى أدَوَ ! قال « 8 / 98 » : « وأدَّى فلان ما عليه أداء وتأدية ، وفلان آدَى للأمانة من فلان . وألف الأداة هي الواو ، لأنك تقول أدوات » .
و : استأدَيْتُ على فلان : التي جعلها ابن فارس من أَدَوَ ، لا تستعمل إلا نادراً ، وهي غير استأديْتُ فلاناً ، من أديَ ، وهي السائدة .
3 . لم يستعمل القرآن الأداة أبداً ، واستعمل الأداء ست مرات ، أربع منها في أداء الأمانة ، كقوله تعالى : إن الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا . فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ .
وواحدة في الدية : فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . وواحدة في مطالبة موسى عليه السلام بأداء بني إسرائيل اليه : أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ الله .
آدَمُ
آدم : أبو البشرقيل سُمِّي بذلك لكون جسده من أديم الأرض . وقيل لسمرةٍ في لونه ، يقال رجل آدم نحو أسمر . وقيل سمي بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة ، كما قال تعالى : مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ « الإنسان : 2 » . ويقال : جعلت فلاناً أَدَمَة أهلي ، أي خلطته بهم .
وقيل سُمي بذلك لما طُيِّبَ به من الروح المنفوخ فيه ، المذكور في قوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « الحجر : 29 » وجعل له العقل والفهم والرَّوِيَّة التي فُضِّل بها على غيره ، كما قال تعالى : وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « الإسراء : 70 » وذلك من قولهم : الإدام ، وهو ما يُطَيَّبُ به الطعام ، وفي الحديث : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما . أي يؤلف ويطيب .
ملاحظات
1 . استعمل القرآن اسم آدم أبي البشر عليه السلام خمساً وعشرين مرة . والمعروف أنه سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض أي وجهها ، ورويَ ذلك عن الإمام الصادق عليه السلام « علل الشرائع : 1 / 15 » فالأدمة بمعنى أدَمة الأرض وسمرتها ، وهو الوجه الأقوى في اشتقاق اسم آدم عليه السلام .
أما الألفة والأمشاج ونفخ الروح ، فليست من معنى الأدَمة . وأما الحديث النبوي : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يودم بينكما « الوسائل : 14 / 61 ، وأحمد : 4 / 245 » فمعناه يوفق بينهما كما وُفِّق بين الخبز والإدام . فهو من الإدام وليس الأدمة .
2 . ذكر اللغويون الوجهين في اشتقاق آدم عليه السلام من أديم الأرض أو الأدمة بمعنى الاتفاق . قال الخليل « 8 / 88 » : « الأدم : الاتفاق ، وأدَمَ الله بينهما يأدم أدماً وآدم بينهما إيداماً . ويقال بينهما أدمة وملحة أي خلطة . وأديم كل شئ ظاهر جلده ، وأدمة الأرض وجهها ، وقيل سمي آدم لأنه خلق من أدمة الأرض . والإدام والأدم : مايؤتدم به مع الخبز » .
وقال ابن فارس « 1 / 71 » : « أدم : أصل واحد وهو الموافقة والملاءمة ، وذلك قول النبي صلى الله عليه وآله للمغيرة بن شعبة وخطب امرأة : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما .
قال أبو عبيد : ولا أرى هذا إلا من أدم الطعام لأن صلاحه وطيبه إنما يكون بالإدام . وكذلك يقال طعام مأدوم . آدم الله بينهما يؤدم إيداماً فهو مؤدم بينهما » .
3 . جعل الراغب الإدام ما يُطَيِّبُ الطعام ، وهو نفس الطعام ، الذي يؤتدم به مع الخبز .
أُذُنً
الأذُن : الجارحة ، وشُبِّه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها ، ويستعار لمن كثر استماعه وقوله لما يسمع ، قال
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 52
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٢