وهذا يدل على ضعف حسه اللغوي . فالعناد أصل مستقل لا علاقة له بعِنْدَ الظرفية .
قال الخليل « 2 / 42 » : « عَنَدَ الرجل يَعْنَد عَنْداَ وعُنُوداً فهو عَانِدٌ وعَنِيدٌ : إذا طغى وعتى وجاوز قدره . ومنه المعاندة وهو أن يعرف الشئ ويأبى أن يقبله أو يقر به » .
2 . استعمل القرآن كلمة عنيد أربع مرات ، فقال تعالى في جَبَّاري قوم عاد : وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ .
وفي جَبَّاري قوم نوح وعاد وثمود : وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ .
وفي الوليد بن المغيرة والد خالد بن الوليد : كَلا إِنَّهُ كَأن لآيَاتِنَا عَنِيدًا .
وفي أمره للنبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام في المحشر أن يلقيا الجبارين في النار : أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ .
عَنَقَ
العُنُقُ : الجارحة ، وجمعه أَعْنَاقٌ . قال تعالى : وَكل إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ « الإسراء : 13 » مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأعناقِ « ص : 33 » إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ « غافر : 71 » وقوله تعالى : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعناقِ « الأنفال : 12 » أي رؤوسهم .
ومنه : رجل أَعْنَقُ : طويل العُنُقِ ، وامرأة عَنْقَاءُ . وكلب أَعْنَقُ : في عنقه بياض ، وأَعْنَقْتُهُ كذا : جعلته في عنقه .
ومنه استعير : اعْتَنَقَ الأمرَ ، وقيل لأشراف القوم : أَعْنَاقٌ . وعلى هذا قوله : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ « الشعراء : 4 » .
وتَعَنَّقَ الأرنب : رفع عنقه . والعَنَاقُ : الأنثى من المعز . وعَنْقَاءُ مغربٍ ، قيل هو طائر متوهم لا وجود له في العالم .
عَنَى
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ « طه : 111 » أي خضعت مستأسرة بعناء ، يقال : عَنَيْتُهُ بكذا ، أي أنصبته . وعَنِيَ : نَصِبَ واستأسر ، ومنه العَانِي للأسير . وقال عليه الصلاة والسلام : إستوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم عَوَانٍ .
وعُنِيَ بحاجته : فهو مَعْنِيٌّ بها . وقيل عُنِيَ فهو عَانٍ ، وقرئ : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يُعْنِيهِ .
والعَنِيَّةُ : شئ يطلى به البعير الأجرب ، وفي الأمثال : عَنِيَّةٌ تشفي الجرب .
والمَعْنَى : إظهار ما تضمنه اللفظ ، من قولهم : عَنَتِ الأرض بالنبات : أنبتته حسناً . وعَنَتِ القربة : أظهرت ماءها ، ومنه : عِنْوَانُ الكتابِ في قول من يجعله من : عُنِيَ . والمَعْنَى يقارن التفسير ، وإن كان بينهما فرق .
عَهَدَ
العَهْدُ : حفظ الشئ ومراعاته حالاً بعد حال . وسميَ المَوْثِق الذي يلزم مراعاته عَهْداً ، قال : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إن الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا « الإسراء : 34 » أي أوفوا بحفظ الأيمان ، قال : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « البقرة : 124 » أي لا أجعل عهدي لمن كان ظالماً ، قال : وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله « التوبة : 111 » .
وعَهِدَ فلان إلى فلان يَعْهَدُ : أي ألقى إليه العهد وأوصاه بحفظه . قال : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ « طه : 115 » أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ « يس : 60 » الَّذِينَ قالُوا إن الله عَهِدَ إِلَيْنا « آل عمران : 183 » وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ « البقرة : 125 » .
وعَهْدُ الله : تارةً يكون بما ركزه في عقولنا ، وتارةً يكون بما أمرنا به بالكتاب وبألْسِنَة رسله . وتارةً بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشرع كالنذور وما يجري مجراها .
وعلى هذا قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ الله « التوبة : 75 » أَوَكلما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ « البقرة : 100 » وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا الله مِنْ قَبْلُ « الأحزاب : 15 » .
والمُعَاهَدُ : في عرف الشرع يختص بمن يدخل من الكفار في عَهْدِ المسلمين ، وكذلك ذو الْعَهْدِ . قال عليه السلام : لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عَهْدٍ في عَهْدِهِ .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 532
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٣٢