الأصابع إلى الشر بالإشارة إليه ، فيكون من أشررته إذا نسبته إلى الشر . والشُّرُّ : بالضم خُصَّ بالمكروه .
وشَرَارُ النّار : ما تطاير منها ، وسميت بذلك لاعتقاد الشر فيه قال تعالى : تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ « المرسلات : 32 » .
ملاحظات
من تكلف الراغب استشهاده ببيت الفرزدق وهو مشهور من مساجلاته مع جرير ونصه :
أشارت كليبٌ بالأكفِّ الأصابعُ « خزانة الأدب : 9 / 115 » فليس فيه شاهد . لكنه جعله أشَرَّتْ ولم يروه أحدٌ بهذا اللفظ !
أما قوله : « وقد تقدم تحقيق الشر مع ذكر الخير وذكر أنواعه » فلم يتقدم منه ما يشفي الغليل .
والظاهر أن الخير والشر يستعملان في القرآن مرة بالمعنى الواقعي ، ومرة بالمعنى العرفي . فقوله تعالى : إِنَّ الآنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ . وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ . وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ . فالخير الذي يحبه خيرٌ عرفي ، حسب رأيه ، وقد يكون شراً له واقعاً .
وقال تعالى : إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا . أي ما يحسبه شراً وخيراً . وقال تعالى : لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . فما تحسبه شراً قد يكون خيراً في الواقع ، وبالعكس .
شَرِبَ
الشُّرْبُ : تناول كل مائع ، ماء كان أو غيره . قال تعالى في صفة أهل الجنة : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « الإنسان : 21 » وقال في صفة أهل النار : لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ « يونس : 4 » .
وجمع الشَّرَاب أَشْرِبَةٌ ، يقال : شَرِبْتُهُ شَرْباً وشُرْباً . قال عز وجل : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي . إلى قوله : فَشَرِبُوا مِنْهُ . وقال : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ « الواقعة : 55 » .
والشِّرْبُ : النصيب منه قال تعالى : هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ « الشعراء : 155 » وقال : كل شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ « القمر : 28 » .
والْمَشْرَبُ : المصدر ، واسم زمان الشُّرب ، ومكانه ، قال تعالى : قَدْ عَلِمَ كل أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ « البقرة : 60 » . والشَّرِيبُ : المُشَارِبُ والشَّرَابُ . وسمي الشَّعر الذي على الشفة العليا ، والعرق الذي في باطن الحلق شارباً ، وجمعه : شَوَارِبُ ، لتصورهما بصورة الشاربين ، قال الهذلي في صفة عِير :
صَخْبُ الشَّوارب لا يَزَال كَأَنَّهُ
[ عَبْدٌ لآلِ أبي ربيعةَ مُسْبِعُ ] وقوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ « البقرة : 93 » قيل : هو من قولهم : أَشْرَبْتُ البعير ، أي شددت حبلاً في عنقه ، قال الشاعر : فأَشْرَبْتُهَا الأقْرَانَ حَتَّى وَقَصْتُها
بِقَرْحٍ وقد أَلْقَيْنَ كُلَّ جَنِينِ
فكأنما شُدَّ في قلوبهم العجل لشغفهم .
وقال بعضهم : معناه أُشْرِبَ في قلوبهم حبُّ العجل ، وذلك أن من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حب أو بغض ، استعاروا له اسم الشراب ، إذ هو أبلغ إنجاع في البدن ، ولذلك قال الشاعر :
تَغَلْغَلَ حَيْثُ لم يَبْلُغْ شَرَابٌ
ولا حُزْنٌ ولم يَبْلُغْ سُرورُ
ولو قيل : حب العجل لم يكن له المبالغة ، فإن في ذكر العجل تنبيهاً [ على ] أنه لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي . وفي مَثَلٍ : أَشْرَبْتَنِي ما لم أشرب ، أي ادعيت عليَّ ما لم أفعل .
ملاحظات
لم يجزم الراغب بتفسير أشربوا في قلوبهم العجل بأنه حب العجل مع أنه واضح . وهو من مبتكرات القرآن .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 419
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤١٩