وقوله : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ « ق : 30 » يجوز أن يكون ذلك استدعاء للزيادة ، ويجوز أن يكون تنبيهاً [ على ] أنها قد امتلأت ، وحصل فيها ما ذكر تعالى في قوله : لَأَمْلَأن جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ « السجدة : 13 » .
يقال : زدته وزاد هو وازْدَادَ . قال : وَازْدَادُوا تِسْعاً « الكهف : 25 » وقال : ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً « آل عمران : 90 » وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ « الرعد : 8 » وشرّ زَائِدٌ وزَيْدٌ . قال الشاعر :
وأنتمُ مَعْشَرٌ زَيْدٌ على مِائَةٍ
فأجمعوا أمركم طُرّاً فكيدوني
والزَّادُ المدخر : الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت ، والتزَوُّدُ : أخذ الزاد ، قال : وَتَزَوَّدُوا فَإن خَيْرَ الزَّادِ التقْوى « البقرة : 197 » . والْمِزْوَدُ : ما يجعل فيه الزاد من الطعام . والْمَزَادَةُ : ما يجعل فيه الزاد من الماء .
ملاحظات
قول الراغب : « وروي من طرق مختلفة أن هذه الزيادة النظر إلى وجه الله ، إشارة إلى إنعام وأحوال لا يمكن تصورها في الدنيا » .
يدل على قبوله رؤية الله تعالى بالعين في الآخرة بنحو من الأنحاء ، وهذا يؤكد أنه ليس شيعي المذهب كما أسلفنا ، لأن مذهبنا استحالة رؤية الله بالعين في الدنيا والآخرة ، لأنها لا تكون إلا لجسم يقع عليه الضوء .
زَوَرَ
الزَّوْرُ : أعلى الصدر . وزُرْتُ فلاناً : تلقيته بزَوْرِي ، أو قصدت زوره ، نحو : وجهته .
ورجل زَائِرٌ ، وقوم زَوْرٌ ، نحو سافر وسَفْر ، وقد يقال : رجل زَوْرٌ ، فيكون مصدراً موصوفاً به نحو : ضيف .
والزَّوَرُ : ميل في الزور ، والْأَزْوَرُ : المائلُ الزور . وقوله : تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ « الكهف : 17 » أي تميل ، قرئ بتخفيف الزاي وتشديده . وقرئ : تَزْوَرُّ . قال أبو الحسن : لا معنى لتزْوَرَّ ها هنا لأن الِازْوِرَارَ الإنقباض ، يقال : تَزَاوَرَ عنه ، وازْوَرَّ عنه ، ورجلٌ أَزْوَرُ ، وقومٌ زَوَّرٌ .
وبئرٌ زَوْرَاءُ : مائلة الحفر وقيل لِلْكَذِبِ : زُورٌ ، لكونه مائلاً عن جهته ، قال : ظُلْماً وَزُوراً « الفرقان : 4 » وقَوْلَ الزُّورِ « الحج : 30 » مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً « المجادلة : 2 » لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ « الفرقان : 72 » .
ويسمَّى الصنم زُوراً في قول الشاعر :
جاؤُوا بِزَوْرَيْهِمْ وَجِئْنَا بِالْأَصَمّْ
لكون ذلك كذباً وميلاً عن الحق .
ملاحظات
أخذ الراغب هذه المادة من ابن فارس ، حيث قال « 3 / 36 » : « زَوَرَ : أصل واحد ، يدل على الميل والعدول » . وهذا احتمال بعيد لأن معاني المادة متعددة وغير متجانسة ولا تتضمن معنى الميل إلا واحد منها ، فهي إذن أصولٌ مستقلة ، خاصةً المعاني الثلاثة التي استعملها القرآن :
1 . قال تعالى : أَلْهَاكُمُ التكَاثُرُ . حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ . والزيارة فيها : قصد الشئ والذهاب اليه .
2 . وقال تعالى : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ . وليس فيه ميل عن الحق ، بل تعمد للباطل ومضادة الحق .
3 . وقال تعالى : وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ .
أي : كانت عندما تطلع تميل عن باب كهفهم لئلا تؤذيهم ، وإذا غربت تلقي بعض أشعتها عليهم . ففيه معنى الميل أو التمايل والإزورار .
لكن لا يلزم منه أن يكون كل زَوْرٍ وزيارةٍ وزُورٍ ، وكل مفردات المادة ، مأخوذة من زَوَرَ بمعنى مال !
فإن معنى ذلك أن العرب سموا زَوْر الصدر لأن أضلاعه
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 371
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٧١