وعريض القفا هو الأبله أو الأحمق ، وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يقول ذلك لمثل عدي . وقد حاول شراح البخاري أن يخففوه ، أو يؤولوه ، فلم يوفقوا .
خَوْف
الخَوْف : تَوَقُّعُ مكروهٍ ، عن أمارة مظنونة أو معلومة . كما أن الرجاء والطمع توقع محبوبٍ ، عن أمارة مظنونة أو معلومة .
ويضاد الخوف الأمن ، ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية . قال تعالى : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ « الإسراء : 57 » . وقال : وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ إنكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِالله « الأنعام : 81 » . وقال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً « السجدة : 16 » . وقال : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا « النساء : 3 » .
وقوله : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما « النساء : 35 » . فقد فسر ذلك بعرفتم ، وحقيقته : وإن وقع لكم خوف من ذلك لمعرفتكم .
والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب ، كاستشعار الخوف من الأسد ، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات ، ولذلك قيل : لا يعد خائفاً من لم يكن للذنوب تاركاً . والتخويفُ من الله تعالى : هو الحث على التحرُّز وعلى ذلك قوله تعالى : ذلِكَ يُخَوِّفُ الله بِهِ عِبادَهُ « الزمر : 16 »
ونهى الله تعالى عن مخافة الشيطان ، والمبالاة بتخويفه فقال : إنما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « آل عمران : 175 »
أي فلا تأتمروا لشيطان وائتمرو الله ، ويقال : تخوفناهم أي تنقصناهم تنقصاً اقتضاه الخوف منه .
وقوله تعالى : وَإني خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي « مريم : 5 » فخوفه منهم أن لا يراعوا الشريعة ولا يحفظوا نظام الدين ، لا أن يرثوا ماله كما ظنه بعض الجهلة ، فالقنيات الدنيوية أخس عند الأنبياء عليهم السلام من أن يشفقوا عليها .
والخِيفَةُ : الحالة التي عليها الإنسان من الخوف ، قال تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ « طه : 67 » واستعمل استعمال الخوف في قوله : وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ « الرعد : 13 » .
وقوله : تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ « الروم : 28 » أي كخوفكم ، وتخصيص لفظ الخيفة تنبيهاً [ على ] أن الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم .
والتخَوُّفُ : ظهور الخوف من الإنسان ، قال : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ « النحل : 47 » .
ملاحظات
عَرَّفَ الراغب الخوف بأنه « توقع مكروهٍ عن أمارة » والصحيح أنه نوع من الفزع سواء وجدت أمارة على وقوع ما يفزع منه أم لا .
والخوف من الله تعالى ، أنواع ، وهوبمعنى الخوف من الوقوع في معصية والتعرض لغضب الله تعالى وعقوبته .
وله مرادفات ، تشكل منظومة في سلوك المؤمن مع ربه عز وجل وأهمها : الخشية . والخشوع . والرهبة . والفزع . والتوقي . والحذر . وكلها استعملت في القرآن وبينها فروق ، وبحثها خارج عن غرضنا .
وقد يكون خوفاً من الناس كقوله تعالى : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لما خِفْتُكُمْ .
وقد يكون ممدوحاً : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا .
أو مذموماً : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ .
أو طبيعياً غير مذموم : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 303
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠٣