خَوَضَ
الخَوْضُ : هو الشُّروع في الماء والمرور فيه ، ويستعار في الأمور . وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذمُّ الشروع فيه ، نحو قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ : إنما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ « التوبة : 65 » وقوله : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا « التوبة : 69 » ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « الأنعام : 91 » وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ « الأنعام : 68 » .
وتقول : أَخَضْتُ دابتي في الماء ، وتخاوضوا في الحديث : تفاوضوا .
ملاحظات
عّرَّفَ اللغويون الخوض : بالمشي في الماء . ولا معنى للشروع في الماء الذي عرفه به الراغب ، بل يقال : شرع بالمشي في الماء .
على أن خطأه الأكبر ، أن الخوض ليس مجرد الشروع في المشي بل هو توسط الماء ، كما أنه ليس المشي في الماء فقط بل في كل مخاضة . قال ابن فارس « 2 / 229 » : « الخاء والواو والضاد أصل واحد ، يدل على توسط شئ ودخول . يقال : خضت الماء وغيره » .
وقال في أساس البلاغة / 254 : « خاض الماء خوضاً وخياضاً وخوضةً . وخضت السويق بالمخوض جدحته وخوضته . ومن المجاز خاضوا في الحديث ، وتخاوضوا فيه » .
خَيَطَ
الخَيْطُ : معروف وجمعه خُيُوط . وقد خِطْتُ الثوب أَخِيطُهُ خِيَاطَةً ، وخَيَّطْتُهُ تَخْييطاً . والخِيَاطُ : الإبرة التي يخاط بها ، قال تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ « الأعراف : 40 » حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ « البقرة : 187 » أي بياض النهار من سواد الليل .
والخيطة في قول الشاعر : تدلَّى عليها بين سبٍّ وخِيطَةٍ
فهي مستعارة للحبل أو الوتد .
وروي أن عدي بن حاتم عمد إلى عقالين أبيض وأسود فجعل ينظر إليهما ويأكل ، إلى أن يتبيَّن أحدهما من الآخر ، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فقال : إنك لعريض القفا ، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل .
وخَيَّطَ الشَّيْبُ في رأسه : بدا كالخيط .
والخَيْط : النعام وجمعه خِيطَان ، ونعامة خَيْطاء : طويلة العنق ، كأنما عنقها خيط .
ملاحظات
وضَّح الإمام الجواد عليه السلام معنى الخيط الأبيض في الآية ، قال الراوي : « فكتب بخطه وقرأته : الفجر يرحمك الله ، هو الخيط الأبيض المعترض ليس هو الأبيض صعداء . فلا تُصَلِّ في سفر ولا حضر حتى تَتَبَيَّنَهُ ، فإن الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا فقال : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم ، وكذلك هو الذي توجب به الصلاة » . « الكافي : 3 / 282 » .
وما ذكره الراغب من شتم النبي صلى الله عليه وآله للصحابي الجليل عدي بن حاتم رضي الله عنه لا يصح ، وهو من تحامل رواة السلطة على عدي ، لأنه كان من أصحاب علي عليه السلام ! وقد رواه البخاري « 5 / 156 » وزعم أن عدياً رحمه الله قال : « قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان ؟ قال : إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ! ثم قال : لا ، بل هو سواد الليل وبياض النهار » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 302
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠٢