ملاحظات
ظاهر قوله تعالى : وَبَيْنَهُما حِجابٌ . وقوله فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ . أنهما حجاب وسور ماديان ، كما فسره أهل البيت عليهم السلام وعامة المفسرين . ولا دليل على قول الراغب : « ليس يعني به ما يحجب البصر ، وإنما يعني ما يمنع من وصول لذة أهل الجنة » .
فقد يكون مادياً ويكون المانع من وصول النعيم والعذاب أمراً آخر . « راجع : تفسير القمي : 1 / 231 ، والطبري : 8 / 226 » .
حَجَرَ
الحَجَر : الجوهر الصلب المعروف ، وجمعه أحجار وحِجَارَة . وقوله تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « البقرة : 24 » قيل هي حجارة الكبريت ، وقيل بل الحجارة بعينها . ونبه بذلك [ على ] عظم حال تلك النار ، وأنها مما توقد بالناس والحجارة ، خلاف نار الدنيا ، إذ هي لا يمكن أن توقد بالحجارة وإن كانت بعد الإيقاد قد تؤثر فيها .
وقيل : أراد بالحجارة الذين هم في صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة ، كمن وصفهم بقوله : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « البقرة : 74 » .
والحَجْر والتحجير : أن يجعل حول المكان حجارة ، يقال : حَجَرْتُهُ حَجْراً ، فهو محجور ، وحَجَّرْتُهُ تحجيراً فهو مُحَجَّر ، وسمِّيَ ما أحيط به الحجارة حِجْراً ، وبه سمي حِجْر الكعبة وديار ثمود ، قال تعالى : كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ « الحجر : 80 »
وتُصُوِّرَ من الحِجْر معنى المنع لما يحصل فيه ، فقيل للعقل حِجْر ، لكون الإنسان في منع منه مما تدعو إليه نفسه ، وقال تعالى : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ « الفجر : 5 » .
قال المبرّد : يقال للأنثى من الفرس حِجْر ، لكونها مشتملة على ما في بطنها من الولد . والحِجْر : الممنوع منه بتحريمه ، قال تعالى : وَقالُوا : هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ « الأنعام : 138 »
وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً « الفرقان : 22 » كان الرجل إذا لقي من يخاف يقول ذلك ، فذكر تعالى أن الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك ظنّاً أن ذلك ينفعهم ، قال تعالى : وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً « الفرقان : 53 » أي منعاً لا سبيل إلى رفعه .
حَجَزَ
الحَجْزُ : المنع بين الشيئين بفاصل بينهما ، يقال : حَجَزَ بينهما . قال عز وجل : وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً « النمل : 61 » .
والحِجَاز : سمِّي بذلك لكونه حاجزاً بين الشام والبادية . قال تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « الحاقة : 47 » فقوله : حاجِزِينَ صفة لأحد في موضع الجمع .
والحِجَاز : حَبْلٌ يشد من حِقو البعير إلى رسغه وتُصُوِّرَ منه معنى الجمع فقيل : احتجز فلان عن كذا ، واحتجز بإزاره ، ومنه : حُجْزَة السراويل .
وقيل : إن أردتم المحاجزة فقبل المناجزة ، أي الممانعة قبل المحاربة . وقيل : حَجَازَيْك ، أي أحجز بينهم .
ملاحظات
قال الخليل « 3 / 197 » : « وكل شئ حجز بين شيئين فهو حِجاز وحِظَار » . وما دام لكل حاجز بين شيئين ، فلا مبرر لقول الراغب إنه مأخوذ من حجزة البعير ، بل يكون كلاهما مأخوذاً من الحجز والحجاز .
حَدَّ
الحد : الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر ، يقال : حَدَدْتُ كذا : جعلت له حداً يميز .
وحَدُّ الدار : ما تتميز به عن غيرها . وحَدُّ الشئ : الوصف المحيط بمعناه المميز له عن غيره .
وحَدُّ الزنا والخمر : سمِّي به لكونه مانعاً لمتعاطيه من معاودة مثله ، ومانعاً لغيره أن يسلك مسلكه ، قال الله
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 234
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٤