« الصحاح : 4 / 1578 . وتغليق التعليق : 4 / 319 ، والكافي : 1 / 122 » .
2 . وزاد الراغب في ابتعاده في تفسير الحُبُك فجعلها الطرق التي توصل إلى الله تعالى ، قال : « فمن الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة ، ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة » .
وهذا تفسير عجيب ، فلو صح فلماذا كانت هذه الطرق في السماء ولم يقل عز وجل : والأرض ذات الحبك ! ولو صح هذا التفسير الباطن ، فلا يصح نسيان الظاهر !
حَبَلَ
الحَبْلُ : معروف ، قال عز وجل : فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ « المسد : 5 » وشبه به من حيث الهيئة حبل الوريد وحبل العاتق . والحبل : المستطيل من الرَّمل ، واستعير للوصل ، ولكل ما يتوصل به إلى شئ . قال عز وجل : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً « آل عمران : 103 » فحبله هو الذي معه التوصل به إليه من القرآن والعقل ، وغير ذلك مما إذا اعتصمت به أداك إلى جواره . ويقال للعهد حبل .
وقوله تعالى : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ الله وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ « آل عمران : 112 » ففيه تنبيه [ على ] أن الكافر يحتاج إلى عهدين : عهد من الله ، وهو أن يكون من أهل كتاب أنزله الله تعالى ، وإلا لم يقر على دينه ولم يجعل له ذمة . وإلى عهد من الناس يبذلونه له .
والحِبَالَة : خُصَّت بحبل الصائد ، جمعها حَبَائِل .
وروي : النساء حبائل الشيطان . والمُحْتَبِل والحَابِل : صاحب الحبالة ، وقيل : وقع حابلهم على نابلهم . والحُبْلَة : اسم لما يجعل في القلادة .
ملاحظات
استعمل القرآن كلمة الحبل ثلاث مرات ، مرةً في الحبل المعنوي : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا . . إِلا بِحَبْلٍ مِنَ الله وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ . . ومرتين في الحبل المادي : فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ . فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى .
وفسر الراغب حبل الله بأنه : « لكل ما يتوصل به إلى شئ » . كما فسر حبل الناس في آية اليهود بعهد الذمة من المسلمين . لكنه معونة الناس لهم ، فهو الذي يمكنهم أن يعلوا في الأرض . وحبل الله أعم من كتابه .
حَتَمَ
الحَتْم : القضاء المقدر ، والحاتم : الغراب الذي يحتم بالفراق ، فيما زعموا .
ملاحظات
قال الله تعالى : كَان عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا . « مريم : 72 » وقال الإمام الكاظم عليه السلام : « لا يكون شئ في السماوات ولا في الأرض إلا بسبع : بقضاء ، وقدر ، وإرادة ، ومشية ، وكتاب ، وأجل ، وإذن . فمن زعم غير هذا فقد كذب على الله أو رد على الله » . « الكافي : 1 / 149 » .
حَتَّى
حَتَّى : حرفٌ يجرُّ به تارة كإلى ، لكن يدخل الحد المذكور بعده في حكم ما قبله . ويعطف به تارة ، ويستأنف به تارة ، نحو : أكلت السمكة حتى رأسِها ، ورأسَها ، ورأسُها . قال تعالى : لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ « يوسف : 35 » وحَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ « القدر : 5 » .
ويدخل على الفعل المضارع فينصب ويرفع ، وفي كل واحد وجهان : فأحد وجهي النصب : إلى أن . والثاني : كي . وأحد وجهي الرفع أن يكون الفعل قبله ماضياً نحو : مشيتُ حتى أدخل البصرة ، أي مشيت فدخلت البصرة .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 232
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٢