والثالث : في إيجاد شئ من شئ وتكوينه منه ، نحو : والله جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً « النحل : 72 » وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً « النحل : 81 » وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا . « الزخرف : 10 » .
والرابع : في تصيير الشئ على حالة دون حالة ، نحو : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً « البقرة : 22 » وقوله : جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا « النحل : 81 » وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً « نوح : 16 » وقوله تعالى : إنا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « الزخرف : 3 » .
والخامس : الحكم بالشئ على الشئ حقاً كان أو باطلاً ، فأما الحق فنحو قوله تعالى : إنا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ « القصص : 7 » وأما الباطل فنحو قوله عز وجل : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً « الأنعام : 136 » وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ « النحل : 57 » الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « الحجر : 91 » .
والجِعَالَة والجُعَالَة : خرقة ينزل بها القدر .
والجُعْل والجَعَالَة والجَعِيلَة : ما يجعل للإنسان بفعله فهو أعمُّ من الأجرة والثواب .
وكلبٌ مُجْعِل : كناية عن طلب السفاد ، والجُعَل : دويبة .
ملاحظات
قسم الراغب جعل إلى خمسة معانٍ : بمعنى صار ، وأوجد ، وأوجد شيئاً من شئ ، وصيَّر الشئ على حالةٍ ، وحكم بشئ على شئ ! لكن الجعل أوسع من ذلك لأنه فعل كنائي عن فعل أو أفعال أخرى ، تُفهم من سياق الكلام ، وقد استعمله القرآن بشكل واسع في معانٍ عديدة ، فاستعمل جَعَلَ 77 مرة ، وجَعَلْنَا 70 مرة ، وجَعَلْنَاه 15 مرة ، ومجموع استعمالات المادة أكثر من 400 مرة .
فالجعل في القرآن موضوع دراسة لاستخراج معانيه وأنواعه ، ولا يصح حصره في خمسة أنواع ، وبعضها متداخل ! وهذه نماذج منه ، وأكثرها غير ما ذكره الراغب ، وبعضها فيه بحثبل بحوث :
قال الله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم .
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا .
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا .
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا .
فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً .
خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ .
وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ .
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ .
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا .
مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ .
قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً .
يُرِيدُ الله أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الأَخِرَة .
وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
فَالِقُ الآصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا .
وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا .
فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِي النَّاسِ .
أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِيَامًا .
لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً .
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ .
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا .
إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا .
جَفَنَ
الجَفْنَة : خُصت بوعاء الأطعمة وجمعها جِفَان ، قال عز وجل : وَجِفانٍ كَالْجَوابِ « سبأ : 13 » وفي حديث : وأنت الجفنة الغراء ، أي المطعام . وقيل للبئر الصغيرة جفنة تشبيهاً بها . والجِفْن : خُصَّ بوعاء السيف والعين ، وجمعه
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 213
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٣