غناء وجزاء ، ممدود . وتجازيتُ دَيْني : تقاضيته » .
لكن مادة جزى أوسع مما ذكروا ، وأصولها أكثر من ثلاثة ، وفروعها كثيرة لا يمكن إرجاعها كلها إلى الأصول المذكورة ، والأمر فيها سهل لوضوحها .
جَسَسَ
قال الله تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا « الحجرات : 12 » أصل الجَسِّ : مسُّ العِرْق وتعرُّف نبضه للحكم به على الصحة والسقم ، وهو أخص من الحَسِّ فإن الحس تعرُّف ما يدركه الحِس ، والجَسُّ تَعَرُّفُ حاله من ذلك .
ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس .
جَسَدَ
الجَسَد كالجسم ، لكنه أخصُّ ، قال الخليل رحمه الله : لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه . وأيضاً فإن الجسد ما له لون ، والجسم يقال لما لا يَبِينُ له لون كالماء والهواء .
وقوله عز وجل : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطعامَ « الأنبياء : 8 » يشهد لما قال الخليل . وقال : عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ « طه : 88 » وقال تعالى : وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ « ص : 34 » . وباعتبار اللون قيل للزعفران : جِسَاد . وثوب مِجْسَد : مصبوغ بالجِسَاد ، والمِجْسَد : الثوب الذي يلي الجسد . والجَسَد والجَاسِد والجَسِد من الدم ما قد يبس .
ملاحظات
قال الخليل « 6 / 47 » : « ولا يقال لغير الإنسان جسد من خلق الأرض . وكل خلق لا يأكل ولا يشرب من نحو الملائكة والجن مما يعقل فهو جسد . وكان عجل بني إسرائيل جسداً لا يأكل ولا يشرب ، ويصيح .
وقوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ، أي ما جعلناهم خلقاً مستغنين عن الطعام » .
يقصد الخليل : أن وصف الله تعالى لعجل بني إسرائيل بأنه جسد مع أنه خُلق من الأرض ، لا ينافي اختصاص لفظ الجسد بالإنسان . وهو كلام ضعيف ، قاله ليفسر قوله تعالى : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطعامَ . لكن المعنى : وما جعلناهم جسداً مصمتاً لا جوف له فلا يحتاج إلى طعام . قال الإمام الباقر عليه السلام : « إن الله خلق ابن آدم أجوف ، لابد له من الطعام والشراب » . « الكافي : 6 / 286 » .
جَسَمَ
الجسم : ماله طول وعرض وعمق ، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساماً ، وإن قطع ما قطع ، وجُزِّئ ما قد جزئ . قال الله تعالى : وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ « البقرة : 247 » وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ « المنافقون : 4 » تنبيهاً [ على ] أن لا وراء الأشباح معنى معتد به .
والجُسْمَان : قيل هو الشخص ، والشخص قد يخرج من كونه شخصاً بتقطيعه وتجزئته ، بخلاف الجسم .
ملاحظات
تعريفه للجسم فيه تكلف وتعقيد . فهو من تعريف الواضح بغير الواضح !
جَعَلَ
جَعَلَ : لفظ عام في الأفعال كلها ، وهو أعمُّ من فَعَلَ وصَنَعَ وسائر أخواتها ، ويتصرف على خمسة أوجه : الأول : يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدى ، نحو جعل زيدٌ يقول كذا ، قال الشاعر :
فقد جَعَلَتْ قُلوصُ بني سهيلٍ
من الأكوار مرتَعُها قريبُ
والثاني : يجري مجرى أوجدَ فيتعدى إلى مفعول واحد ، نحو قوله عز وجل : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « الأنعام : 1 » وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ . « النحل : 78 » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 212
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٢