وقال الجوهري « 3 / 909 » : « أبلس من رحمة الله : أي يئس ، ومنه سمى إبليس وكان اسمه عزازيل » .
2 . في معاني الأخبار / 138 ، عن الإمام الرضا عليه السلام : « إن اسم إبليس الحارث ، وإنما قول الله عز وجل : يا إبليس يا عاصي . وسمي إبليس ، لأنه أبلس من رحمة الله عز وجل » .
وفي دعاء الإمام السجاد عليه السلام : « ولَا تَرُعْنِي رَوْعَةً أُبْلِسُ بِهَا ، ولَاخِيفَةً أُوجِسُ دُونَهَا » . « الصحيفة السجادية / 230 » .
فإبليس والشيطان صفتان كالإسمين ، من شاط عن أمر ربه ، وأبلس من رحمة ربه . ولا شك في اشتقاقه من أبلس بمعنى يئس ، لأنه ورد استعماله على لسان النبي وآله صلى الله عليه وآله ، وهم أفصح من نطق بالضاد .
3 . في الكافي « 1 / 58 » : « أول من قاس إبليس حين قال : أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، فقاس ما بين النار والطين . ولو قاس نورية آدم بنورية النار ، عرف فضل ما بين النورين » .
وفي نهج البلاغة « 2 / 138 » : « اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لأصله . فعدو الله إمام المتعصبين وسلف المستكبرين ، الذي وضع أساس العصبية ونازع الله رداء الجبرية . ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، ويبهر العقول رواؤه وطيبٍ يأخذ الأنفاس عُرْفُهُ لفعل . ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة ، ولخفت البلوى فيه على الملائكة . ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزاً بالاختبار لهم ، ونفياً للاستكبار عنهم » .
بَلَعَ
قال عز وجل : يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ . « هود : 44 » من قولهم : بَلَعْتُ الشئ وابْتَلَعْتُه . ومنه : البَالُوعة . وسَعْدُ بُلَع : نجمٌ . وبَلَّعَ الشيب في رأسه : أول ما يظهر .
ملاحظات
وردت هذه المادة في آية واحدة ، في طوفان نوح عليه السلام . وذكر اللغويون أن البلع هو الإبتلاع والإزدراد . وقال الخليل « 2 / 156 » : « ابتلع الطعام أي لم يمضغه » .
وجعله ابن فارس « 1 / 301 » بمعنى الإزدراد .
والظاهر أن البلع والإبتلاع أعم مما كان عن مضغ أو بدونه ، والإزدراد بدون مضغ . والبلع دفعةً ، والإبتلاع أعم . فيكون معنى : يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ : دفعةً واحدة .
بَلَغَ
البُلُوغ والبَلَاغ : الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى ، مكاناً كان أو زماناً أو أمراً من الأمور المقدرة . وربما يعبر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه . فمن الانتهاء : بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً . « الأحقاف : 15 » وقوله عز وجل : فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ « البقرة : 232 » وَمَا هُمْ بِبالِغِيهِ « غافر : 56 » فَلما بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ « الصافات : 102 » لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ « غافر : 36 » أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ « القلم : 39 » . أي منتهية في التوكيد .
والبَلَاغ : التبليغ ، نحو قوله عز وجل : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ « إبراهيم : 52 » وقوله عز وجل : بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ « الأحقاف : 35 » وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ « يس : 17 » فَإنما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ « الرعد : 40 » .
والبَلَاغ : الكفاية نحو قوله عز وجل : إن فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ « الأنبياء : 106 » وقوله عز وجل : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « المائدة : 67 » أي إن لم تبلغ هذا أو شيئاً مما حُمِّلْت تكن في حكم من لم يبلغ شيئاً من رسالته ، وذلك أن حكم الأنبياء وتكليفاتهم أشد ، وليس حكمهم كحكم سائر الناس الذين يُتَجَافى عنهم إذا خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً .
وأما قوله عز وجل : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ «
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 141
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤١