تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
اقترانهم بكتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فكما لا يجوز الرجوع إلى كتاب يخالف في حكمه كتاب الله سبحانه وتعالي ، لا يجوز الرجوع إلى إمام يخالف في حكمه أئمة العترة » . أقول : ورد في أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصف القرآن بالثقل الأكبر ، ووصف أئمة العترة بالثقل الأصغر . ثم ورد النص على أنهما ليسا متفاوتين كالأصبع الوسطى والسبابة ، بل هما متساويان كالسبابتين . وهذا يعنى أن الصغر والكبر لا يرجع إلى ذاتهما فهما متساويان ، بل إلى شئ يتعلق بهما وبنوع علاقة الأمة بهما ، أو التكليف والمسؤولية عنهما وما شابه . وعندنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكذا عترته « عليهم السلام » أعظم شأناً وأفضل من القرآن ، على عظمته وعلو شأنه .

8 - الوصية التي نزلت من الله تعالى إلى الأئمة « عليهم السلام »

نصت أحاديث وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه أملاها على على ( عليه السلام ) فكتبها وأخذ تعهده بها ثم طلب من جبرئيل ( عليه السلام ) أن يشهد عليها ، فعرج بها ثم جاء بصحيفة مختومة ومعه الملائكة ليشهدوا على تبليغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) إياها لعلى ( عليه السلام ) ، وتعهده بتنفيذها ! ففي الكافي : 1 / 281 ، عن الإمام الكاظم أنه سأل أباه الصادق « عليهما السلام » قال : « قلت لأبى عبد الله ( عليه السلام ) أليس كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كاتب الوصية ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المملى عليه وجبرئيل والملائكة المقربون ( عليه السلام ) شهود ؟ قال : فأطرق طويلاً ثم قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ، ولكن حين نزل برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأمر نزلت الوصية من عند الله كتاباً مسجلاً ، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة ، فقال جبرئيل : يا محمد ، مُرْ بإخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها منا ، وتشهدنا بدفعك إياها إليه ، ضامناً لها ، يعنى علياً ( عليه السلام ) . فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإخراج من كان في البيت ما خلا علياً ، وفاطمة فيما بين الستر والباب ، فقال جبرئيل : يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول : هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك ، وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمد شهيداً . قال : فارتعدت مفاصل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا جبرئيل ، ربى هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه يعود السلام ، صدق عز وجل وبر ،