الفصل السبعون
حجة الوداع
1 - أجواء حجة الوداع
أ . أمر الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بالحج ونزل عليه قوله تعالي : وَأَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالحَجِّ يأْتُوك رِجَالاً وَعَلَى كلِّ ضَامِرٍ يأْتِينَ مِنْ كلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم : بأن رسول الله يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب ، واجتمعوا لحج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فكتب إلى من بلغه كتابه ممن دخل في الإسلام : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد الحج ، يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج » . الكافي : 4 / 244 .
وأرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) رسُلَهُ يدعون الناس إلى الحج ، وبلغت دعوته أقاصي بلاد الإسلام ، فتجهز الناس للخروج معه ، وحضر إلى المدينة خلق كثير ، ووافاه في الطريق خلائق ، وكانوا مد البصر ، كلهم يريد أن يأتم برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويعمل مثل عمله . البحار : 21 / 384 والصحيح من السيرة : 30 / 288 .
ب . في الحج أخبرهم أنه يوشك أن يدعى فيجيب ، وأنهم قد لا يرونه بعد عامهم هذا ، فسماها الناس حجة الوداع ، وأقرَّ هذا الاسم أهل البيت « عليهم السلام » .
ففي الكافي : 7 / 373 قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقف بمنى حين قضى مناسكها في حجة الوداع فقال : أيها الناس إسمعوا ما أقول لكم واعقلوه عني ، فإني لا أدرى لعلى لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا ، ثم قال : أي يوم أعظم حرمة ؟ قالوا : هذا اليوم