يصح أن تشمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه الداعي ولا يدعو نفسه .
قال الشيخ المفيد « رحمه الله » في الفصول المختارة / 38 : ( قال المأمون يوماً للرضا ( عليه السلام ) : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يدل عليها القرآن .
قال فقال له الرضا ( عليه السلام ) : فضيلته في المباهلة ، قال الله جل جلاله : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحسن والحسين « عليهما السلام » فكانا ابنيه ودعا فاطمة ( عليها السلام ) فكانت في هذا الموضع نساءه ، ودعا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكان نفسه بحكم الله عز وجل ، وقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله سبحانه أجل من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأفضل فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بحكم الله عز وجل .
قال فقال له المأمون : أليس قد ذكر الله الأبناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ابنيه خاصة وذكر النساء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ابنته وحدها ، فلم لا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون لأمير المؤمنين ما ذكرت من الفضل ؟
قال فقال له الرضا ( عليه السلام ) : ليس بصحيح ما ذكرت يا أمير المؤمنين وذلك أن الداعي إنا يكون داعياً لغيره كما يكون الأمر آمراً لغيره ، ولا يصح أن يكون داعياً لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمراً لها في الحقيقة ، وإذا لم يدع رسول الله رجلاً في المباهلة إلا أمير المؤمنين فقد ثبت أنه نفسه التي عناها الله تعالى في كتابه وجعل حكمه ذلك في تنزيله . قال فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال ) .
وتعبير أنفسنا في الآية ، يعنى أنه نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا ما اختص به من نبوة ، وهو يشرح المقصود من أقوال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : على منى وأنا منه ، ومَن أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني ، ومَن سبه سبني ، ومَن كنت مولاه فعلى مولاه ، وأنا وعلى من شجرة واحدة والناس من شجر شتي ، وأنا وعلى كالضوء من الضوء ، وكنت وعلياً نوراً قبل أن يخلق الله الخلق ، وأنت منى بمنزلة هارون من موسي . .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 589
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٨٩