بني هاشم ، حتى أنهم كانوا يقولون إن « محمداً » نشاز في هؤلاء السيئين !
فضجَّ منهم الأنصار واشتكوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : « إنا نسمع من قومك ، حتى يقول القائل : إنما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كبا « مزبلة » ! فخطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : أيها الناس من أنا ؟ فقالوا : أنت رسول الله ، فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . قال فما سمعناه انتمى قبلها قط ، ثم قال : إن الله تعالى خلق خلقه فجعلني في خير خلقه ، ففرقهم فريقين فجعلني في خير الفريقين ، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خيرهم قبيلة ، ثم فرقهم بيوتاً فجعلني من خيرهم بيتاً ، فأنا خيركم بيتاً وخيركم نفساً » .
مسند أحمد : 1 / 210 .
وتواصلت دعاية قريش ضد بني هاشم ، حتى كانوا يعبسون في وجوههم ! فشكى بنو هاشم ذلك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووصف هو ذلك بأن أحدهم إذا رأى هاشمياً فكأنما يفقأ في عينيه حب الرمان الحامض !
وجاء العباس يوماً مغضباً وقال : « يا رسول الله ما لنا ولقريش ! إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة ، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك ! قال فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى احمر وجهه ، ثم قال : والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله » . الترمذي : 5 / 317 .
وقد جمعناها أحاديثهم وكفرياتهم من مصادرهم في كتاب : ألف سؤال وإشكال : 1 / 179 . وركزت قريش دعايتها ضد على ( عليه السلام ) خاصة لإسقاط شخصيته ، والانتقام منه لقتله زعماءها وأبطالها ، وتهيئة الجو لعزله بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وعملت لذلك أعمالاً عديدة في حرب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسلمه وسفره وحضره ( صلى الله عليه وآله ) !
وقد غضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك مراراً وشدد دفاعه عن علي ( عليه السلام ) ، وخطب أكثر من مرة مبيناً مكانته وفضله ، ونفاق من يؤذيه ويبغضه ، أو كفره ! ولو لم يكن منها إلا قصة بريدة الأسلمي ، التي روتها مصادر السنيين بطرق عديدة وأسانيد صحيحة لكفي ، فقد كشفت عن وجود شبكة عمل منظم ترسل الرسائل من اليمن إلى المدينة ، وتضع الخطط ضد على ( عليه السلام ) !
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 480
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٠