فلما وهب خالد بن سعيد لعمرو امرأته وولده ، وهب له عمرو الصمصامة .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد اصطفى من السبي جارية ، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال له : تقدم الجيش إليه فأعلمه بما فعل على من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه ، وقَعْ فيه ! فسار بريدة حتى انتهى إلى باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذي أقدمه فأخبره أنه إنما جاء ليقع في علي وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه فقال له عمر : إمض لما جئت له فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي !
فدخل بريدة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة ، فجعل يقرأه ووجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتغير فقال بريدة : يا رسول الله إنك إن رخصت للناس في مثل هذا ذهب فيئهم ! فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ويحك يا بريدة أحدثت نفاقاً ؟ إن علي بن أبي طالب يحل له من الفئ ما يحل لي ، إن علي بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك ، وخير من أخلف بعدى لكافة أمتي ! يا بريدة إحذر أن تبغض علياً فيبغضك الله ! قال بريدة : فتمنيت أن الأرض انشقت لي فسخت فيها وقلت : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسول الله . يا رسول الله استغفر لي ، فلن أبغضن علياً أبداً ولا أقول فيه إلا خيراً ، فاستغفر له النبي ( صلى الله عليه وآله ) » .
أقول : نلاحظ أن خالد بن الوليد كان مأموراً من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بطاعة على ( عليه السلام ) ، ولكنه كان يتصرف كأنه مستقل ، وقد تركه على ( عليه السلام ) حتى إذا خشي الضرر من تصرفه أمر خالداً بن سعيد أن يمنعه بالقوة من مواصلة مسيره ، فمنعه !
وهذا يثبت شجاعة خالد بن سعيد وخوف خالد بن الوليد منه ومن على ( عليه السلام ) ، لأنهما أشجع منه ، ومكانته في قريش ومكة أعلى من مكانته !
وقد يكون على ( عليه السلام ) منعه من التقدم إلى زبيد لخوفه عليه من الهزيمة أمام ابن معديكرب وهو هزيمة للمسلمين ، ثم ظهر أن علياً ( عليه السلام ) كان أعد خطة لهزيمة ابن معديكرب بدون أن يقتله ! ولا بد أن ابن الوليد بهت لفزع عمرو من صرخة على ( عليه السلام ) ! ويبدو أن تلك الصرخة الحيدرية بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفيها سرٌّ من أسراره ! لأنه ( صلى الله عليه وآله )
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 475
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٧٥