فاسترجعوا ملك سيف ، واستقروا في اليمن وتزوجوا في العرب ، وسميت أبناؤهم بالأبناء ، وغلب عليهم هذا الاسم » . وابن هشام : 1 / 45 .
2 - ضعف سلطة باذان وتفكك اليمن
كانت قبائل اليمن تخضع للحاكم الفارسي وأسرته « الأبناء » لأن وراءهم أمبراطورية إذا طلبوا منها مدداً عسكرياً أرسلت لهم ، لكن عندما قتل كسرى وضعفت فارس ونقل حكام اليمن ولاءهم من كسرى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) طمع زعماء القبائل وأخذوا يستقلون بمناطقهم فاحتاج النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأن يرسل لكل منطقة حاكماً ، فتوزع حكم اليمن . والحكام الذين عينهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانوا مميزين عسكرياً لحاجة المنطقة إلى ذلك ، أو أصحاب قبول ونفوذ في المناطق التي عينهم فيها . ويظهر أن نفوذ باذان والأبناء ضعف كثيراً حتى احتاجوا إلى التحالف مع القبائل : « فقالت الرسل من الفرس لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إلى من نحن يا رسول الله ؟ قال : أنتم منا وإلينا أهل البيت . قال ابن هشام : فبلغني عن الزهري أنه قال : فمن ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سلمان منا أهل البيت » . سيرة ابن هشام : 1 / 45 .
يقصد الراوي أن ولاء الفرس لبنى هاشم ، ولذا صار سلمان من أهل البيت ، وهذا التعليل لا يصح . ويظهر أن نفوذ باذان اقتصر على صنعاء وبعض مناطق اليمن فقط ! فقد اتفق المؤرخون على أن قبائل همدان أسلمت على يد على ( عليه السلام ) ، وسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) شكراً لله على إسلامها وقال : السلام على همدان ، وكان ذلك في السنة الثامنة بعد حنين ، وقيل في العاشرة ، كما أن قبائل مذحج أسلمت بعدها .
وهمدان ومذحج هما الشطر الأعظم من اليمن . ويؤيد ذلك أن الأسود العنسي ادعى النبوة وسيطر على صنعاء ، وقتل باذان أو قتل ابنه الذي حكم بعده .
وقد بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) علياً ( عليه السلام ) إلى اليمن ثلاث مرات ، في السنة الثامنة إلى قبائل همدان ، وفى العاشرة إلى قبائل مذحج ، وأرسله بينهما قاضياً على اليمن .
قال في أعيان الشيعة : 1 / 410 : « قال دحلان في سيرته . . . بَعْثُ على إلى همدان لم