الفصل الرابع والستون
استكمال فتح اليمن بعد حنين
1 - ضعف الحكام الفرس في اليمن
عندما بُعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت اليمن تُحكم من قبل كسري ، ولما كتب ( صلى الله عليه وآله ) إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام ، غضب ومزق الرسالة وأرسل إلى حاكم اليمن واسمه باذان أن يبعث له النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! فأرسل باذان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبلغه رسالة كسري ، فأجابه في اليوم التالي إن الله قد أخبرني أنه قتل كسرى في يوم كذا من شهر كذا ! فعاد الوفد مبهوتاً إلى باذان ، وجاءه الخبر بتصديق ما قاله النبي ( صلى الله عليه وآله ) حرفياً فأسلم باذان فقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إسلامه ، ونصبه حاكماً على اليمن .
قال الأحمدي في مكاتيب الرسول : 2 / 499 و 329 ، ملخصاً : « كانت اليمن كلها تحت حكم كسرى وكان عامله عليها وهرز « وهو الذي حرر اليمن من الحبشة مع سيف بن ذي يزن » ثم بعده المرزبان بن وهرز ، ثم بعده البينجان بن المرزبان بن وهرز ، ثم بعده خرخسرة بن البينجان ، ثم بعده باذان ، حتى هلك كسرى وأسلم باذان فنصبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على اليمن كلها . . فلم يعزله عنها حتى مات أو قتله الأسود العنسي ، واستصفى زوجته المرزبانة لنفسه ! ففرق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمله ما بين شهر بن باذان ، وعامر بن شهر الهمداني ، وأبي موسى الأشعري ، وخالد بن سعيد ، ويعلى بن أمية ، وعمرو بن حزم ، وزياد بن لبيد ، والطاهر بن أبي هالة ، وعكاشة بن ثور المهاجر أو عبد الله . . .
والمراد بالأبناء أبناء الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن لما استنجد سيف بن ذي يزن ،