تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
واحد في الحرم ! لكنهم نسبوها إلى أحبائهم وفيهم من قادة المشركين ! وقد أنتجت هذه العمليات والبيعة التي أخذها النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنهم رأوا أن ، ميزان القوة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقبلوا بالمعاهدة ، خاصة بند حرية المسلمين في مكة ! قال السيد شرف الدين في النص والاجتهاد / 166 : « صده المشركون عن مكة صداً شكساً شرساً لئيماً ، فما استخفه بذلك غضب ولا روع حلمه رائع ، كان يأخذ الأمور مع أولئك الجفاة بالملاينة والإغماض ، وله في شأنهم كلمات متواضعة ، على أن فيها من الرفعة والعلاء ما يريهم إياه فوق الثريا ويريهم أنفسهم تحت الثري ! وفيها من النصح لهم والإشفاق عليهم ما لم يكن فيه ريب لأحد منهم ، ومن الحكمة الإلهية ما يأخذ بمجامع قلوبهم على قسوتها وغلظتها ، ومن الوعيد والتهديد باستئصال جذرتهم وبذرتهم ما يقطع نياط قلوبهم » . 5 - أخفى رواة السلطة مناقب على ( عليه السلام ) في الحديبة ، لكن أفلتت منهم أحاديث : الأول : رواه الحافظ في ثلاثة مواضع من تاريخه : 2 / 377 ، 3 / 181 و 4 / 441 « عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : « سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو آخذ بضبع على يوم الحديبية وهو يقول : هذا أمير البررة ، قاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله . مد بها صوته » . فما هي المناسبة لهذه الإشادة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليأخذ بعضد على ( عليه السلام ) ، ويمد صوته في مدحه ؟ وهل كان إلا بعد تحقيقه انتصاراً بأسر مجموعة من المشركين ، أو رد هجوم فرسانهم وفرارهم أمامه مسافة طويلة ، حتى أدخلهم حيطان مكة ؟ أو بعد تفاقم حسد الحاسدين وكلامهم على على ( عليه السلام ) ؟ وقد تضمنت بعض روايات الحافظ قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أنا مدينة العلم وعلى بابها فمن أراد البيت فليأت الباب » ! « وتاريخ دمشق : 42 / 226 و 282 ، وفتح الملك العلى لابن الصديق المغربي / 57 والحاكم : 3 / 129 » ، لكن الأخير لم يذكر أن مناسبته في الحديبية . وقال الخطيب التبريزي في الإكمال / 111 : « هذا حديث حسن صحيح فقد حسنه ابن حجر والعلائي وجماعة ، وصححه ابن معين وابن جرير والحاكم