11 - بيعة الرضوان بحضور مفاوض قريش
استمرت مفاوضات النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع سهيل بن عمرو يومين ، وكانت في بعض مراحلها متوترة وفيها تهديد ! قال الطبري : 2 / 280 : « فلما انتهى سهيل إلى رسول الله تكلم فأطال الكلام ، وتراجعا » .
وفى فتح الباري : 5 / 253 : « فلما لانَ بعضهم لبعض في الصلح ، وهم على ذلك إذ رمى رجل من الفريقين رجلاً من الفريق الآخر فتصايح الفريقان ، وارتهن كل من الفريقين من عندهم ، فارتهن المشركون عثمان ومن أتاهم من المسلمين وارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن معه ، ودعا رسول الله إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفروا ، وبلغ ذلك المشركين فأرعبهم الله ، فأرسلوا من كان مرتهناً ، ودعوا إلى الموادعة » .
وفى اليوم الثاني بقي النبي ( صلى الله عليه وآله ) مصراً على شرط حرية المسلمين في مكة ، فرجع سهيل إلى مكة للتشاور مع زعماء قريش بشأنه ، ثم عاد إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وقد أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحضور سهيل بيعة الرضوان من أصحابه على القتال وعدم الفرار ، وعلى أن لاينازعوا الأمر أهله . فبيعة الرضوان لإرهاب قريش وإثبات جدية النبي ( صلى الله عليه وآله ) في فرض الأمر الواقع عليها .
وقال الواقدي : 2 / 602 قال لهم : « إن الله تعالى أمرني بالبيعة ، فتداك الناس يبايعونه ، بايعهم على أن لايفروا » .
وفى شرح مسلم : 13 / 2 : « في حديث ابن عمر وعبادة : بايعنا على السمع والطاعة وأن لا ننازع الأمر أهله » . وفى مسند أحمد : 5 / 321 ، عن عبادة : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك ، وأثرة عليك ، ولا تنازع الأمر أهله » . ومعناه : أن لا ننازع الوصي على
خلافة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .