ومعنى ذلك أنها حضرت عندما جاء على وجبرئيل « عليهما السلام » بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى ظل الصخرة ، بعد أن جرح ووقع في حفرة ، فجاء بها الله تعالى لتغسل جراحه وتكون إلى جنبه ! فجاءت ركضاً تمشى في سفوح وادى قُبا الشرقية ، لأن الوادي كانت بيد جيش قريش ، ولو رأوها لأخذوها أسيرة ، وكان ذلك نصراً عظيماً لهم !
ويظهر أنها جاءت وحدها ، فلم تذكر المصادر أحداً معها !
كما أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما أرسل علياً ( عليه السلام ) خلف جيش قريش ، بقيت فاطمة معه وحدهما ، وهذا خطر آخر تعرض له النبي ( صلى الله عليه وآله ) والزهراء « عليها السلام » !
وقد طمس رواة السلطة دورها « عليها السلام » في أحُد ، ولم يشيدوا بمجيئها إلى المعركة والناس فارُّون ! وغاية ما رووه أنها وعلياً « عليهما السلام » غسلا جرح النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
قال بخارى في صحيحه : 3 / 227 : « لما كسرت بيضة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على رأسه وأدمى وجهه وكسرت رباعيته ، كان على يختلف بالماء في المجن وكانت فاطمة « عليها السلام » تغسله ، فلما رأت الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه يعنى رمادها ، فرقأ الدم » .
17 - الصحابة الهاربون على جبل أحد
في سيرة ابن إسحاق : 3 / 309 ، وغيره ، أن أنس بن النضر : « انتهى إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم « انهاروا » فقال : ما يجلسكم ؟ ! قالوا : قتل رسول الله ! قال : فما تظنون بالحياة بعده ؟ ! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ! ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل « رحمه الله » » .
وفى الطبري : 2 / 201 : « فقال بعض أصحاب الصخرة : ليت لنا رسولاً إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أَمَنَةً من أبي سفيان ! يا قوم إن محمداً قد قتل فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم ! قال أنس بن النضر : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد ! اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ! ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل » .