ملاحظات
1 . معنى هذ الحديث الصحيح : أن الموجود في الأرض عظام آدم ( عليه السلام ) ، أما جسده
وروحه فرفعا إلى السماء . والموجود في الأرض جثة نوح ( عليه السلام ) أما روحه فهي
في السماء .
أما علي ( عليه السلام ) فالموجود منه في الأرض جسمه ، وروحه في السماء ! والتعبير بجسمه مقابل البدن والجسد ، يعني وجود روح في جسمه ( عليه السلام ) من نوع ما . كما دل الحديث على أن إبراهيم وعيسى وموسى ونبينا صلوات الله عليهم ، لهم وجود في النجف ، وهو غريب ، لكنا لم نؤت من العلم إلا قليلاً !
وقد ذكروا وجوهاً واحتمالات للتفريق بين العظام والبدن والجسد والجسم والروح ، لكنها غير مقنعة ، بل فيها رجم بالغيب وأحكام جزافية ، على عوالم لا نعرف قوانينها ! فلابد من اليقين بها والاعتراف بأن علمنا قليل عن قوانين الروح والجسد وحياتهما بعد الموت في البرزخ وفي الجنة ، بل ماذا عرفنا عن روحنا التي بين جنبينا الآن ! وبما أنه ثبت أن الأرض لا تأكل أبدان الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فلا بد أن يكون بدن آدم ( عليه السلام ) رفع إلى السماء ، وكذا بدن كل نبي لا يوجد في قبره .
2 . والمسألة الأصعب : لماذا لم يبق من آدم ويوسف ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الأرض إلا عظامهما ، ولماذا رفع جسداهما مع روحيهما إلى الجنة ؟ ولماذا بقي بدن آدم ورفع جسده وروحه ، وبقي جسم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي يعني جسداً فيه نوع من الروح ، وما هو نوع وجود نبينا والآباء الأولين صلوات الله عليهم ، في النجف .
ومن ذلك قول الإمام الهادي ( عليه السلام ) في الزيارة الجامعة : ( بأبي أنتم وأمي ، ونفسي وأهلي ومالي ، ذكركم في الذاكرين ، وأسماؤكم في الأسماء ، وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح ، وأنفسكم في النفوس ، وآثاركم في الآثار ، وقبوركم في القبور . فما أحلى أسماءكم ، وأكرم أنفسكم ، وأعظم شأنكم ، وأجل خطركم ، وأوفى عهدكم ، وأصدق وعدكم ) .
فهي تعني أن لهم ( عليهم السلام ) وجوداً لذكرهم ، ووجوداً لأسمائهم ، ووجوداً لأجسادهم ،
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 361
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٦١