لكم أن تتفضلوا بجواب آخر ؟
فأجاب : إنما يحرم قتل النفس وإلقاؤها في التهلكة بالعنوان الأولي ، وأما بالعنوان الثانوي ، كما إذا توقف عليه حفظ الدين الحنيف ، فربما يجوز ذلك بل قد يجب ، فلولا أن الحسين ( عليه السلام ) قتل بسيوف الأعداء لاندرست آثار النبوة ولانمحى ما تحمله النبي ( ( عليهما السلام ) ) ووصيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من المشقة والتعب ، كما أن بقتل أبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ظهر خبث بواطن الخوارج ، وارتفعت الشبهة عن الجاهلين ، حيث أن الأذهان البسيطة ربما تغتر بكثرة صلاتهم وصيامهم ، وزيادة تعبدهم بظواهرالشريعة ، وقراءتهم وحفظهم للقرآن الكريم ، فعلم الناس بهذه الحادثة المؤلمة ، أنه لا دين لهم واقعاً ، وإنما لبسوا ثوب الدين للمقاصد الدنيوية ، والأغراض الشهوانية ، وأنهم من الجهلاء الذين لا يهتدون سبيلاً ، حيث أقدموا على قتل أفضل البرية من بعد الرسول الأعظم ( ( عليهما السلام ) ) خذلهم الله تعالى ) .
وقال الشريف المرتضى ( رحمه الله ) في رسائله ( 3 / 131 ) : ( ليس من الواجب علم الإمام بوقت وفاته ، أو قتله على التعيين . وقد روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أخبار كثيرة كان يعلم أنه مقتول ، وأن ابن ملجم قاتله . ولا يجوز أن يكون عالماً بالوقت الذي يقتله فيه على التحديد والتعيين ، لأنه لو علم ذلك لوجب أن يدفعه عن نفسه ولا يلقي بيده إلى التهلكة ) .
وجوابنا للشريف المرتضى رضي الله عنه : أن الروايات الصحيحة صريحة في أن الإمام ( عليه السلام ) يعلم وقت وفاته وسببها أيضاً . وأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خُيِّرَ فاختار أن تجري مقادير الله تعالى ، فألقى نفسه في الشهادة ، وليس في التهلكة .
ولعل الشريف لم يطلع على الروايات الصريحة بذلك ، أو تأولها بدون موجب .
فالصحيح الاحتمال الثاني الذي ذكره العلامة الحلي ( قدس سره ) في المسائل المهناوية / 146 ،
فقد سئل : ( فكيف خرج ( عليه السلام ) في تلك الليلة ملقياً بيده إلى التهلكة ، وإن فعله ( عليه السلام )
هو الحجة لكن نطلب وجهاً نجيب عن الشبهة ؟
فأجاب ( قدس سره ) : يحتمل أن يكون ( عليه السلام ) أخبر بوقوع القتل في تلك ولم يعلم أنه في أي
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 283
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٣