منهم عندك يد دوني وأظهرالرضا عنه ، وولاه قبض الصدقة بالكوفة ، فأشرك في ذلك بينه وبين عبد الرحمان بن محمد الكندي ثم إنه حاسبهما فلم يجد عليهما شيئاً ، فوجههما بعد ذلك في عمل ولاهما إياه ، فلم يجد عليهما سبيلاً فقال : لو كان الناس كلهم مثل هذين الرجلين الصالحين ماضر صاحب غنم لو خلاها بلا راع ، وما ضر المسلمات لا تغلق عليهن الأبواب ، وما ضر تاجر لو ألقي تجارته بالعراء ) ! واليعقوبي ( 2 / 196 ) والطبري ( 4 / 103 ) .
ملاحظات
1 . من عجائب المقادير أن عبد الله بن مسعدة الفزاري هذا ، سُبِيَ وهو طفل ، فأعطاه النبي ( ( عليهما السلام ) ) إلى ابنته الزهراء ( عليها السلام ) فربته هي وعلي ( عليه السلام ) ثم أعتقته فكان جزاؤهما أن الفزاري صار من أشد الناس عداوة لعترة النبي ( ( عليهما السلام ) ) !
قال ابن حجر في الإصابة ( 4 / 196 ) : ( وكان عبد الله في سبي بني فزارة فوهبه النبي لابنته فاطمة ( عليها السلام ) فأعتقته وكان صغيراً ، فتربى عندها ، ثم كان بعد ذلك عند معاوية ، وصار أشد الناس على علي ) !
وفي تاريخ دمشق ( 12 / 238 ) : ( كان غلاماً ربته فاطمة وعلي ، وأعتقته ، فكان بعد ذلك مع معاوية ، أشد الناس على علي رضي الله تعالى عنه ) .
وروي أن أم قرفة كانت جدة عبد الله بن مسعدة ، أو أمه . ( الإصابة : 4 / 196 ) .
2 . سبب سبيه أن بني فزارة نصبوا العداء للنبي ( ( عليهما السلام ) ) وكان فيهم امرأة مسنة تسمى أم قرفة تجمع المغنيات فيغنين بذم النبي ( ( عليهما السلام ) ) ، وقد أعدت ثلاثين أو أربعين فارساً من ذريتها ، وقالت لهم أغيروا على المدينة واقتلوا محمداً ! فأغاروا هم وغيرهم على المدينة فردهم المسلمون ، وقتل منهم مسعدة أبو عبد الله ، وكان عائلته معه فسبوا ابنه وبنته وهما طفلان !
قال ابن حجر في الإصابة ( 4 / 197 ) إن مسعدة قتله أبو قتادة في غارة فزارة على المدينة ، فأخذوا طفليه سبياً ، قال : دخل أبو قتادة على معاوية وعليه برد عدني وعند معاوية عبد الله بن مسعدة الفزاري فسقط رداء أبي قتادة على عبد الله بن
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 223
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٣