ولكن أنظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقاً أعرابياً أو يمانياً مستدرجاً ؟ وانظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان ، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ؟ ثم أنظر هل ترى مع معاوية غيرك وغير صويحبك ، ولستما والله بدريين ولا عقبيين ، ولا لكما سابقة في الإسلام ، ولا آية في القرآن ! وقال قيس في ذلك ( ابن الأعثم : 3 / 168 ) :
والراقصات بكل أشعث أغبر * خوص العيون تحثها الركبان
ما ابن المخلد ناسياً أسيافنا * فيمن نحاربه ولا النعمان
تركا العيان وفي العيان كفاية * لو كان يدفع صاحبيك عيان
وجدا معاوية بن صخر شبهه * فيها التلبس والبيان يهان ) .
4 . ولما كان قيس بن سعد والي علي ( عليه السلام ) على مصر أرسل معاوية مسلمة إلى مصر ، قال الطبري ( 3 / 551 ) : ( وثب مسلمة بن مخلد الأنصاري فنعى عثمان بن عفان ، ودعا إلى الطلب بدمه ، فأرسل إليه قيس بن سعد : ويحك عليَّ تثب ! فوالله ما أحب أن لي ملك الشام إلى مصر وأني قتلتك ! فبعث إليه مسلمة أني كافٌّ عنك ما دمت أنت والي مصر ) .
وتقدم أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمر قيساً بأن يناجز مسلمة ومن معه في خربتا قرب الإسكندرية ، فلم يطعه قيس ، واضطر الإمام ( عليه السلام ) إلى عزله عن ولاية مصر !
5 . جعلت السلطة النعمان ومسلمة صحابيين كبيرين ، وروت عنهما مصادرهم ، ورووا عن مسلمة أنه كان يقول بنقص القرآن ، وقد أخذه عن أئمته الأمويين والقرشيىن ، قال الهروي المتوفى / 224 ، في فضائل القرآن ( 1 / 172 ) : ( قال مسلمة : أخبروني بآيتين من القرآن لم يكتبا في المصحف ، فلم يخبروه ، وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك ، فقال مسلمة : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا وأنتم المفلحون ) .
6 . أما النعمان فأرسله معاوية مع أبي هريرة إلى علي ( عليه السلام ) فأفحمه علي ( عليه السلام ) ، فزعم كاذباً أنه لم يأت رسولاً من معاوية وأنه جاء للإنضمام إلى علي ( عليه السلام ) ، وبقي