من مبلغٌ عني ابن حرب رسالة * من عاتبين مساعر أنجاد
أنسيت إذ في كل يوم غارةٌ * في كل ناحية كرِجل جراد
غارات أشتر في الخيول يريدكم * بمعرة ومضرة وفساد
وضع المسالح مرصداً لهلاككم * ما بين عانات إلى سنداد
وحوى رساتيق الجزيرة كلها * غصباً بكل طِمِرَّةٍ وجواد
لما رأى نيران قومي أوقدت * وأبوأنيس فاتر الإيقاد
أمضى إلينا خيله ورجاله * وأغذ لا يجري لأمر رشاد
ثرنا إليهم عند ذلك بالقنا * وبكل أبيض كالعقيقة صاد
في مرج مَرِّينا ألم تسمع بنا * نبغي الإمام به وفيه نعادي
لولا مقام عشيرتي وطعانهم * وجلادهم بالمرج أي جلاد
لأتاك أشتر مذحج لا ينثني * بالجيش ذا حنق عليك وآد ) .
لكن الأمر اختلف بعد التحكيم وبعد شهادة مالك الأشتر رضي الله عنه ، واختلاف المسلمين في العراق ، فكان الضحاك بن قيس الفهري صاحب أول من أغار على العراق ، وتوالت الغارات إلى شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سنة أربعين ، وقد عدها ابن الأعثم ( 4 / 218 ) ست غارات ، وعدها البلاذري سبعاً ، وذكر أثناءها وبعدها غارات صغيرة . وكان أشدها فتكاً غارة بسر بن أرطاة على الحرمين واليمن ، قتل فيها أكثر من ثلاثين ألفاً ، وأحرق ونهب واستباح الحرمات .
الغارة الأولى على دولة الإمام ( ( ع ) ) غارة الضحاك بن قيس
خطب الإمام ( عليه السلام ) داعياً المسلمين إلى رد غارة معاوية ، فقال ( نهج البلاغة : 1 / 73 ) :
( أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم . كلامكم يوهي الصم الصلاب وفعلكم يطمع فيكم الأعداء . تقولون في المجالس كيت وكيت . فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد ! ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم . أعاليل بأضاليل . دفاع ذي الدَّيْن المَطول . لا يمنع الضيم الذليل . ولا يدرك الحق إلا بالجد . أي دار بعد داركم تمنعون . ومع أي إمام بعدي تقاتلون . المغرور والله من غررتموه . ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب . ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل !