فسكت عمر وأقره ! ثم لم يسمع شكوى بلال وجماعته على معاوية ( سير الذهبي : 3 / 126 )
ثم أعجب لضعف عبد الله بن عمر أمام معاوية ، فقد بايع معاوية ، ثم هدده بالقتل إن لم يبايع ابنه يزيد ، فبايعه ! ( ابن خياط / 10 ) .
* *
غارات معاوية على دولة الإمام ( ( ع ) )
1 . سارع معاوية بعد التحكيم إلى أخذ البيعة لنفسه بالخلافة ، ثم نشط في الغارات على دولة الإمام ( عليه السلام ) ، فكان يرسل جيشاً من نحو ألف مقاتل ، ويأمرهم بقتل كل من صادفوه من أتباع علي ( عليه السلام ) وسلب ما وصلت إليه أيديهم !
وبدأ غاراته في الشهر الأخير من سنة 38 ، واستمرت كل سنة 39 وثمانية أشهر من سنة 40 ، إلى أن استشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في شهر رمضان ، وبلغت عشرغارات ، وكان يأمر قادتها أن يقتلوا ، ويحرقوا ، وينهبوا ، ويرعبوا الناس !
وفي هذه المدة خاض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حرب النهروان مع الخوارج وانتصر عليهم ، وأخذ يستعد للعودة إلى صفين ، وكان يحث الناس على الجهاد وهم يتباطؤون عليه ، حتى استشهد صلوات الله عليه .
وقد ألف المؤرخ الثقفي المتوفى سنة 283 ، كتابه ( الغارات ) بالأصل للتأريخ لغارات معاوية ، وهو أقدم من الطبري والبلاذري وأوثق منهما ، لكن نسخته التي وصلتنا ملخصة مع الأسف ، فقد كتب الناسخ في آخرها مع الأسف : تم كتاب الغارات على حذف الزيادات وتكرارات .
لذلك نعتمد الرواية الأتم للغارة ، ونكملها من المصادر المختلفة .
وكان الأسوأ في غارات معاوية تخاذل المسلمين عن ردها ، إلا قليلاً ! فكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يتحرق ألماً من تخاذلهم ! وقد فصَّل المحدثون والمؤرخون ذلك .
2 . قال ابن الأعثم في الفتوح ( 4 / 218 ) : ( ابتداء ذكر الغارات بعد صفين : عن أبي مخنف بن يحيى بن سعيد الأزدي قال : لما كان من أمر صفين ما كان ، وحكم
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 197
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩٧