الفصل الثاني والتسعون
خوارج بالهواية بعد النهروان
هواة الانشقاق عن الدولة والمجتمع
بعد معركة النهروان ، قيل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) نهج البلاغة ( 1 / 107 ) : ( هلك القوم بأجمعهم . قال : كلا والله إنهم نُطَفٌ في أصلاب الرجال وقرارات النساء ! كلَّما نَجَمَ منهم قرنٌ قُطع ، حتى يكون آخرهم لصوصاً سلابين ) !
وأشهر هؤلاء الهواة اللصوص السلابين : الخريت بن راشد ، من بني ناجية ، وقد فصل أخباره الطبري ( 4 / 86 ) والبلاذري ( 2 / 411 ) والثقفي ( 1 / 329 ) قال : ( لما بايع أهل البصرة علياً ( عليه السلام ) بعد الهزيمة دخلوا في الطاعة غير بني ناجية فإنهم عسكروا ، فبعث إليهم علي ( عليه السلام ) رجلاً من أصحابه في خيل ليقاتلهم ، فأتاهم فقال : ما بالكم عسكرتم وقد دخل الناس في الطاعة غيركم ، فافترقوا ثلاث فرق : فرقة قالوا : كنا نصارى فأسلمنا ودخلنا فيما دخل فيه الناس من الفتنة ، ونحن نبايع كما بايع الناس ، فأمرهم فاعتزلوا .
وفرقة قالوا : كنا نصارى ولم نسلم فخرجنا مع القوم الذين كانوا خرجوا ، قهرونا فأخرجونا كرها فخرجنا معهم فهزموا ، فنحن ندخل فيما دخل فيه الناس ، ونعطيكم الجزية كما أعطيناهم ، فقال لهم : اعتزلوا .
وفرقة قالوا : كنا نصارى فأسلمنا فلم يعجبنا الإسلام فرجعنا إلى النصرانية فنحن نعطيكم الجزية كما أعطاكم النصارى ، فقال لهم : توبوا وارجعوا إلى الإسلام فأبوا ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ، فقدم بهم على علي ( عليه السلام ) .
وقال الثقفي ( 1 / 333 ) : ( شهد الخريت بن راشد الناجي وأصحابه مع علي صفين فجاء
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 172
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٢