وغصَّ رواة الخلافة القرشية بحديثها وتحيروا ! فكيف يعترفون لعلي ( عليه السلام ) بأنه خير الخلق بعد النبي ( ( عليهما السلام ) ) ويُدينون السقيفة ، ويبطلون جهود قريش لإشاعة أن أبا بكر وعمر وعثمان خيرالخلق بعد النبي ( ( عليهما السلام ) ) ! فحذف بعضهم نصف الحديث الأخير ! واستبدل بعضهم آخره بأن النبي ( ( عليهما السلام ) ) قال : طوبى لمن قتلهم ! أو زعم أن الحديث : تقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق ! أوبدلوا كلمة خير الخلق بخيار الخلق كي لا تختص بعلي ( عليه السلام ) ! وبعضهم زعم أن النبي ( ( عليهما السلام ) ) وصف ابن مسعود بأنه أقرب الخلق وسيلة ، ليبطلوا اختصاص الوصف بعلي ( عليه السلام ) !
وبعضهم يرويه كاملاً ، ثم يوجه ذكاءه إلى تأويله وتحريفه ، ليفرغه من معناه !
ويدلك على أن التفضيل هنا مطلق أن سعد بن أبي وقاص رأى نفسه مجبراً على إنكار أن علياً ( عليه السلام ) قتل ذا الثدية ، فقال لوصح ذلك لكنت له خادماً طول عمري !
قال الصدوق في علل الشرائع ( 1 / 222 ) : ( وهذا سعد بن أبي وقاص لما أنهيَ إليه أن علياً صلوات الله عليه قتل ذا الثدية ، أخذه ما قدم وما أخر ، وقلِق ونزِق وقال : والله لو علمت أن ذلك كذلك ، لمشيت إليه ولو حبواً ) !
* *
منشور أمير المؤمنين ( ( ع ) ) في أبي بكر وعمر وعثمان
وتقدم حديثه في الفصل الرابع والثلاثين : احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أبي بكر وعمر وعثمان ، وقد رواه الكليني في رسائل الأئمة ( عليهم السلام ) بسنده عن علي بن إبراهيم قال : « كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد منصرفه من النهروان كتاباً وأمر أن يقرأ على الناس ، وذلك أن الناس سألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان ، فغضب لذلك وقال : قد تفرغتم للسؤال عما لا يعنيكم ، وهذه مصرُ قد افتتحت وقَتل معاوية بن خديج محمد بن أبي بكر ، فيا لها من مصيبة ما أعظمها مصيبتي بمحمد ، فوالله ما كان إلا كبعض بنيَّ . سبحان الله ، بينا نحن نرجو أن نغلب القوم على ما في أيديهم ، إذ غلبونا على ما في أيدينا !
وأنا أكتب لكم كتاباً فيه تصريح ما سألتم إن شاء الله تعالى . فدعا كاتبه عبيد الله بن أبي رافع فقال له : أدخل عليَّ عشرةً من ثقاتي ، فقال : سمِّهم يا أمير المؤمنين ، فقال : أدخل أصبغ بن نباتة ، وأباالطفيل عامر بن واثلة الكناني ، وزر بن حبيش الأسدي ، وجويرية بن
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 170
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٠