ضرب بين كتفي بيده ثم أخذ اللواء مني بيده ونادى : يا منصور أمت ، فوالله ما سمعت القوم حتى رأيتهم قد زلزلت أقدامهم ، وارتعدت فرائصهم والتقى بعضهم ببعض ، وتزايلوا لترى عائشة موضع كل فريق منهم .
وتقدم عمار ومالك الأشتر مصلتين سيفهما نحو القوم ، ونادى أمير المؤمنين عليه السلام يا محمد بن أبي بكر إن صرعت عائشة فوارها وتول أمرها ! فتضعضع القوم حين سمعوا ذلك واضطربوا ، وأمير المؤمنين عليه السلام واقف في موضعه .
ثم تراجعوا بعد تضعضعهم ورجعت إليهم نفوسهم ، ونادوا البراز ، فتقدم رجل من بني عدي أمام الجمل وبيده السيف ، وهو يقول :
أضربكم ولو أرى عليا * عممته أبيض مشرفيا
أريحُ منه قومنا عديا
فشد عليه رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يقال له أمية العبدي ، وهو يقول :
هذا علي والهدى سبيله * والرشد فيه والتقى دليله
من يتبع الحق يكن خليله
ثم اختلفت بينهما ضربتان فأخطأه العدوي وضربه العبدي فقتله . فقام مقامه رجل يقال له أبو الجرباء عاصم بن مرة من أصحاب الجمل ، وهو يقول :
أنا أبو الجربا وإسمي عاصم * وأمنا أم لها محارم
فشد عليه رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول :
إليك إني تابع عليا * وتارك أمكم مليا
إذ عصت الكتاب والنبيا * وارتكبت من أمرها فريا
وضربه فقتله ، فقام مقامه رجل يقال له الهيثم بن كليب الأزدي ، وهو يقول :
نحن نوالي أمنا الرضية * وننصر الصحابة المرضية
فشد عليه رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول :
وليِّكُم عجلُ بني أمية * وأمكم خاسرةٌ شقيه
هاويةٌ في فتنة عمية
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 218
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٨