تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ثم رجع ، فأخبر بذلك رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : أما والله لأعطينها غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة . قال وليس ثَمَّ علي ، فتطاولت لها قريش ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأصبح فجاء علي على بعير له حتى أناخ قريباً من خباء رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو أرمد ، وقد عصب عينيه بشقة برد قطري ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : مالك ؟ قال : رمدت بعدك ! فقال رسول الله : أدن مني » . ويدل ذلك على أن عمر قاد الحملة يومين ، ومقصودهم من قتاله في المرة الثانية أشد من الأولى أنه لم ينهزم بسرعة من سهام اليهود ، بل تأخر قليلاً حتى انهزم !

9 - غَضِبَ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من فرار الصحابة وبشرهم بالفتح غداً !

غضب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما رأى هزيمتهم اليومية ، أمام غطرسة مرحب وفرسانه ، وأن أحداً من المسلمين لم يجرؤ على اقتحام الخندق فضلاً عن الحصن فأحضر علياً ( عليه السلام ) وقال له : « يا علي إكفني مرحباً » . « أمالي الطوسي / 4 ، والخرائج : 1 / 217 » . وفي رسائل المرتضى ( 4 / 103 ) : « روى أبو سعيد الخدري ( رحمه الله ) أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أرسل عمر إلى خيبر فانهزم هو ومن معه ، حتى جاء إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يجبن أصحابه ويجبنونه ، فبلغ ذلك من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كل مبلغ ، فبات ليلته مهموماً فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال : لأعطين الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ! فتعرض لها المهاجرون والأنصار ، ثم قال : أين علي ؟ فقالوا : يا رسول الله هو أرمد ، فبعث إليه سلمان وأبا ذر ، فجاءا به وهو يقاد لا يقدر على فتح عينيه فقال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : اللهم أذهب عنه الرمد والحر والبرد وانصره على عدوه ، فإنه عبدك يحبك ويحب رسولك ، ثم دفع إليه الراية فقال حسان : يا رسول الله أتأذن لي أن أقول فيه شعراً ؟ فأذن له فقال :
وكان علي أرمدَ العين يبتغي * دواءً فلما لم يحسَّ مداويا شفاه رسول الله منه بتفلةٍ * فبورك مرقياً وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم ماضياً * كَمِيّاً محباً للرسول مواليا
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 256 | الشيخ علي الكوراني العاملي